فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٢ - و أما الجهة الثانية،
كونه مالًا بحدّ النصاب. و أمّا اشتراط كونه في الحرز، فلا موضوع له هنا، إذ ليس الإنسان مثل سائر الأمتعة حتّى يحفظ في موضع خاصّ.
كما أنّ البحث هنا فيما إذا لم يكن مع المخطوف شيء من الأموال، أو كان و لكن لم يكن مقصوداً للسرقة، بل المقصود هو المخطوف نفسه. و أمّا إذا كان المقصود هو مجرّد أخذ الأموال، كما إذا أجبر مثلًا سائق السيّارة أن يذهب إلى مكان خاصّ ثمّ أخذ منه سيّارته أو أمواله الأخرى، فهذا يدخل في مبحث سرقة الأموال.
فلتفصيل الجهات نقول:
أمّا الجهة الأولى،
فقد مرّ تمسّك الشيخ رحمه الله في عبارة المبسوط بقوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»، قائلًا أنّه تعالى لم يفرّق، فهو يعتقد صدق عنوان السرقة، و إن ردّه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «لكنّه في غير محلّه»[١] و يظهر من كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً كونه سرقة عنده عرفاً و شرعاً، إلّا أنّه رحمه الله لم يكن جازماً بذلك بل ذكره بعنوان: «إلّا أن يقال»[٢].
و المستفاد من الأحاديث المذكورة، هو صحّة إطلاق السرقة و شمول حكمها عليه.
أجل، إنّها ضعيفة سنداً و لا تصلح للاستناد عليها.
و الحقّ أنّه لا يبعد الصدق عرفاً و السارق عند العرف أعمّ ممّن سرق مالًا أو إنساناً، إلّا أن يدّعى الانصراف عن ذلك من جهة ندرة وجوده بالنسبة إلى سرقة الأموال، و لكنّه بدويّ يزول بأدنى توجّه و التفات.
و أمّا الجهة الثانية،
و هي اعتبار كون المسروق ممّا له قيمة شرعاً مع أنّ الحرّ لا قيمة له حتّى يعتبر فيه النصاب، فيظهر بالتتبّع في كتب فقهاء العامّة أنّ هذا الشرط نشأ من عندهم
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥١١.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٤٤.