فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٦ - قبل الورود في البحث، ينبغي أن ننقل عبارات بعض فقهائنا
و قال الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله في مقام تأييد الإطلاق المذكور في كلام السيّد الطباطبائيّ رحمه الله ما هذا لفظه: «لعلّه المتّجه بعد فرض صدق اسم السرقة و لو بإكراهه، خصوصاً في المميّز المزبور. و دعوى أنّ الصغير المذكور يسرق بخلاف الكبير فإنّه يخدع، يمكن منع إطلاقها.»[١] أقول: إنّ ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله كلام متين، فلا فرق بين سرقة الصغير و الكبير في الحكم إذا صدقت السرقة.
و قد تعرّض جمع من الأعلام هنا لمباحث أخرى مرتبطة بالإماء و العبيد، من قبيل بيان حكم المكاتب، و هي في الأصل من تخريجات العامّة كما سيتّضح ذلك من نقل عباراتهم، و لكن عدم كون المسألة محلّاً للابتلاء في هذه الأزمنة، أغنانا عن التعرّض لها.
المطلب الثاني: في خطف الحرّ
قبل الورود في البحث، ينبغي أن ننقل عبارات بعض فقهائنا
رحمهم الله في المسألة لما فيها من الفوائد.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية: «و من سرق حرّاً فباعه وجب عليه القطع، لأنّه من المفسدين في الأرض.»[٢] و مثله في فقه القرآن و إصباح الشيعة.[٣] و قال في المبسوط: «إن سرق حرّاً صغيراً، روى أصحابنا أنّ عليه القطع، و به قال قوم.
و قال أكثرهم: لا يقطع. و نصرة الأوّل قوله: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» و لم يفرّق؛ فإن سرق حرّاً صغيراً و عليه ثياب و حليّ ثقيل، و الكلّ للصبيّ، فلا قطع على
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٠٩.
[٢]- النهاية، ص ٧٢٢.
[٣]- راجع: فقه القرآن، ج ٢، ص ٣٨٨- إصباح الشيعة، ص ٥٢٥.