فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩ - القول الثاني إنه تقطع يد الصبي مع تكرر سرقته في الجملة
و أمّا القائلون بهذا القول فقد تمسّكوا بالأخبار الواردة في المقام، بل ربما ذكر بعضهم بعض تلك الأخبار نفسها في مقام الإفتاء، و إليك نبذة منها:
١- صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصبيّ يسرق؟ قال:
يعفى عنه مرّة و مرّتين و يعزّر في الثالثة، فإن عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك.»[١] ٢- صحيحة أخرى عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في الصبيّ يسرق، قال:
يعفى عنه مرّة، فإن عاد قطعت أنامله[٢] أو حكّت حتّى تدمي، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك.»[٣] و بمفادها أفتى الصدوق رحمه الله فيما مرّ من قوله.
٣- حسنة الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال: إذا سرق الصبيّ عفي عنه، فإن عاد عزّر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك. و قال: أتي عليّ عليه السلام بغلام يشكّ في احتلامه، فقطع أطراف الأصابع.»[٤] و قد مرّ إفتاء يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله طبق هذه الرواية.
٤- صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: «سألته عن الصبيّ يسرق؟ فقال:
إذا سرق مرّة و هو صغير عفي عنه، فإن عاد عفي عنه، فإن عاد قطع بنانه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك.»[٥]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٩٣.
[٢]- الأنامل: جمع أنملة؛ بتثليث الهمزة و الميم، فهي من اللغات التي يقال فيها:« العبوا بها» و معناها: رأس الأصابع؛ و قيل: المفصل الأعلى الذي فيه الظفر.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٧، ص ٢٩٥.
[٤]- نفس المصدر، ح ٢ و ٣، ص ٢٩٤.
[٥]- نفس المصدر، ح ٤.