فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٧ - القول الثاني التفصيل بين القميص الأسفل و بين القميص الأعلى،
المتأخّرين، منهم العلّامة رحمه الله في الإرشاد و التحرير و القواعد، و الشهيد الأوّل رحمه الله في اللمعة.[١] و قد تصدّى جمع من المتأخّرين لتبيين المراد من الباطن و الظاهر، فمثلًا قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و المراد بالجيب الظاهر، ما كان في ظاهر الثوب الأعلى، و الباطن ما كان في باطنه، أو في ثوب داخل مطلقاً. أمّا الكمّ الظاهر، فقيل: المراد به ما كان معقوداً في خارجه لسهولة قطع السارق له فيسقط ما في داخله و لو في وقت آخر، و بالباطن: ما كان معقوداً من داخل كمّ الثوب الأعلى، أو في الثوب الذي تحته مطلقاً. و قال الشيخ في الخلاف: المراد بالجيب الباطن، ما كان فوقه قميص آخر، و كذا الكمّ، سواء شدّه في الكمّ من داخل أم من خارج. و في المبسوط اختار في الكمّ عكس ما ذكرناه، فنقل عن قوم أنّه إن جعلها في جوف الكمّ و شدّها من خارج فعليه القطع، و إن جعلها من خارج و شدّها من داخل فلا قطع، قال: و هو الذي يقتضيه مذهبنا. و الأخبار في ذلك مطلقة في اعتبار الثوب الأعلى و الأسفل فيقطع في الثاني دون الأوّل، و هو موافق للخلاف، و مال إليه في المختلف و جعله المشهور، و هو في الكمّ حسن. أمّا في الجيب فلا ينحصر الباطن منه فيما كان فوقه ثوب آخر، بل يصدق به و بما كان في باطن الثوب الأعلى كما قلناه.»[٢]
القول الثاني: التفصيل بين القميص الأسفل و بين القميص الأعلى،
فتقطع يد السارق في الأوّل إذا طرّ من جيبه أو كمّه، و لا يكون كذلك في الثاني، و قد عبّر بذلك العنوان في النصوص الآتية المفصّلة؛ و اقتفى جمع من الأكابر أثر النصوص في العنوان المذكور، منهم الشيخ الطوسيّ في الخلاف و ابن زهرة- مع ادّعائهما الإجماع- و غيرهما من
[١]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٢، الرقم ٦٨٥٩- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦١- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦١.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٤٦- ٢٤٩- و راجع في هذا المجال: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٤٠ و ٢٤١.