فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٥ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
يخالف. فالظاهر أنّه ليس بين ستارة الكعبة و بين سائر الموارد فرق، فلو كانت مثبتة بالكعبة و لم يكن في المسجد أحد يراه و كانت أبواب المسجد مغلقة، ففتح السارق الستارة و أخذها خفية فيقطع، و ذلك للعمومات الواردة أو الإطلاقات، و إن لم يكن كذلك فلا يقطع.
و المسألة و إن لم تكن مبتلًى بها بالنسبة إلى ستارة الكعبة في هذه الأزمنة، و لكن بالنسبة إلى أموال المساجد تكون مورداً للابتلاء كثيراً. و احتمال موضوعيّة ستارة الكعبة و عدم كون حكمها بحكم الأموال الشخصيّة و لا بحكم الأموال العامّة- كالصدقات و الغنائم و الأخماس و الزكوات- في غير محلّه.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة الكبير: «و إن سرق باب مسجد منصوباً، أو باب الكعبة المنصوب، أو سرق من سقفه شيئاً أو تأزيره، ففيه وجهان، أحدهما: عليه القطع؛ و هو مذهب الشافعيّ، و أبي القاسم صاحب مالك، و أبي ثور، و ابن المنذر، لأنّه سرق نصاباً محرزاً بحرز مثله، لا شبهة له فيه، فلزمه القطع كباب بيت الآدميّ. و الثاني:
لا قطع عليه؛ و هو قول أصحاب الرأي، لأنّه لا مالك له من المخلوقين فلا يقطع فيه، كحصر المسجد و قناديله، فإنّه لا يقطع بسرقة ذلك وجهاً واحداً، لكونه ممّا ينتفع به، فيكون له فيه شبهة، فلم يقطع به كالسرقة من بيت المال. و قال أحمد: لا يقطع بسرقة ستارة الكعبة الخارجة منها. و قال القاضي: هذا محمول على ما ليست بمخيطة، لأنّها إنّما تحرز بخياطتها. و قال أبو حنيفة: لا قطع فيها بحال لما ذكرنا في الباب.»[١] و قال أبو الحسن الماورديّ: «و قال أبو حنيفة: لا يقطع إذا سرق من قناديل المسجد أو أستار الكعبة، و عند الشافعيّ يقطع.»[٢]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٥٥ و ٢٥٦.
[٢]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢٢٧؛ و راجع أيضاً: ج ١، صص ٢٦٦ و ٢٦٧- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٠- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٨٦.