فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٢ - القول الأول إنه يقطع من سرق من ستارة الكعبة؛
و قال في الخلاف: «من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار وجب قطعه؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه. دليلنا: الآية و الخبر، و هما على عمومهما، و روى أصحابنا: أنّ القائم إذا قام قطع أيدي بني شيبة، و علّق أيديهم على البيت، و نادى مناديه:
هؤلاء سرّاق اللَّه؛ و لا يختلفون في ذلك. و روي: أنّ سارقاً سرق قبطيّة من منبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقطعه عثمان و لم ينكر ذلك أحد.»[١] ثمّ إنّه قد صرّح الشيخ رحمه الله في موضع آخر من كتاب الخلاف على أنّ المطالب هنا و كذا في أمثاله ممّا ليس بملك لأحد، هو الحاكم، يطالب به و يقطع.[٢] و أمّا بنو شيبة، فهم كانوا حجّاب بيت اللَّه، و كانوا يأخذون من الزائرين ما يهدون إلى البيت من الذهب و الفضّة و غيرهما. و قد ورد في قدحهم خبر ياسين عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام و فيه: «إنّ من علمي أن لو ولّيت شيئاً من أمر المسلمين لقطعت أيديهم، ثمّ علّقتها في أستار الكعبة، ثمّ أقمتهم على المصطبة[٣] ثمّ أمرت منادياً ينادي: ألا إنّ هؤلاء سرّاق اللَّه فاعرفوهم.»[٤] و كذا خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال أبو جعفر عليه السلام:
يخرج القائم عليه السلام يوم السبت يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام، و يقطع أيدي بني شيبة و يعلّقها في الكعبة.»[٥] و غير ذلك من الأخبار.[٦] و قد ظهر من كلام الشيخ رحمه الله في الخلاف مستند هذا القول، بضميمة ما ذكره
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٢٩ و ٤٣٠، مسألة ٢٢.
[٢]- راجع: نفس المصدر، ص ٤٣٥، ذيل مسألة ٢٨.
[٣]- المِصْطَبة و المِصْطَبَّة: مكان ممهّد قليل الارتفاع عن الأرض يجلس عليه.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٢٢ من أبواب مقدّمات الطواف، ح ٦، ج ١٣، ص ٢٤٩.
[٥]- تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٣٣٣، ح ١٠٤٤- و راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ٢٤٨.
[٦]- راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١٣، ص ٢٥٣.