فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨ - القول الثاني إنه تقطع يد الصبي مع تكرر سرقته في الجملة
و قد مرّ مفاد كلام الشيخ الطوسيّ في عبارة الماتن، و مثله كلام ابن حمزة في الوسيلة، و كلام القاضي ابن البرّاج على ما نسبه إليه فخر الإسلام، و كلام العلّامة في المختلف و ابن فهد الحلّي رحمهم الله.[١] و قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «و إذا ثبت سَرَقُ الصبيّ هدّد في الأوّلة، و حكّت أصابعه بالأرض حتّى تدمي في الثانية، و قطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأوّل في الثالثة، و من المفصل الثاني في الرابعة، و من أصول الأصابع في الخامسة.»[٢] و نحوه كلام أبي المكارم ابن زهرة رحمه الله قائلًا: «و قد روى أصحابنا ...»[٣] و سيظهر بما سيأتي من الأخبار أنّ النصوص تخالف هذا التفصيل، و كلام ابن زهرة رحمه الله و إن أشعر بالإجماع عليه إلّا أنّه موهون بمخالفة الأصحاب.
و قال يحيى بن سعيد الحلّيّ رحمه الله: «و إذا سرق صبيّ عفي عنه، فإن عاد عزّر، فإن عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك. و أتي عليّ عليه السلام بغلام يشكّ في احتلامه فقطع أطراف أصابعه.»[٤] و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «فلو سرق الصبيّ لا يحدّ، بل يعفى في المرّة الأولى، بل الثانية أيضاً، و يعزّر في الثالثة أو تقطع أنامله أو قطع من لحم أطراف أصابعه أو تحكّ حتّى تدمي إن كان له سبع سنين، فإن عاد قطع من المفصل الثاني، فإن عاد مرّة خامسة قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين؛ و لا فرق في ذلك بين علم الصبيّ و جهله بالعقوبة.»[٥] و سيظهر أنّه قد جمع بذلك بين الأخبار الواردة في المسألة.
[١]- راجع: الوسيلة، ص ٤١٨- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥١٩- مختلف الشيعة، المصدر السابق- المقتصر، ص ٤١١.
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٤١١.
[٣]- غنية النزوع، ص ٤٣٤.
[٤]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٣.
[٥]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢٧٩- ٢٨٣.