فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٤ - أقول المتحصل من النصوص الماضية و عبارات الأصحاب
و عمدة الحرز اللحاظ، فإن دام كفى في الحرز، كمال في صحراء و هو يلاحظ برقيب دائم الملاحظ؛ و إمّا غير دائم بل هو منقطع و يتوقّع دائماً بكونه في بلد يلاحظ أحواله بحيث تنبّه حيلة السارق بالفتح و النقب الملاحظين، فيعتبر حينئذٍ حضانة الموضع المحرز فيه و وثاقته بقفل أو غلق محكم أو دفن في داخله بما يعدّ عرفاً حرزاً لذلك المال، و أن ينضمّ إلى الحضانة المذكورة الملاحظة المعتادة و إن لم يدم، بل يحصل بأدنى تنبّه، و هو متوقّع دائماً.»[١] و قال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله بعد ذكر ما مرّ من التعاريف: «و قيل: كلّ ما كان على سارقه خطر لكونه ملحوظاً غير مضيّع، و هو أحسن التفاسير، ففي المواضع المطروقة كالحمّامات و الخانات و الأرحية و المساجد، لا بدّ من مراعاة المالك بكثرة الالتفات مع إمكان المشاهدة و إلّا فلا قطع، و عليه يحمل ما ورد من إطلاق النفي في كلّ ما يدخل فيه بغير إذن.»[٢]
أقول: المتحصّل من النصوص الماضية و عبارات الأصحاب
و كذا ما يأتي من الأخبار في المسائل الآتية، مثل مسألة السرقة من الجيب أو الكمّ، أنّه لا بدّ في القطع من أن يكون المسروق في موضع مصون عن الأخذ و محفوظ عن السرقة بحيث لو أراد أن يأخذه السارق، كان على خطر و لا بدّ له أن يسعى كثيراً لأخذه، و هو المعنيّ بقوله عليه السلام: «شيئاً قد حواه و أحرزه»[٣]. و يدلّ عليه ما ورد في اللغة أيضاً؛ قال ابن الأثير: «أحرزت الشيء، أُحرِزُه، إحرازاً: إذا حفظته و ضَمَمته إليك و صُنته عن الأخذ.»[٤] و تطبيق هذا المعنى على المصاديق موكول إلى نظر العرف، و قد دلّ العرف مثلًا على أنّ
[١]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٢٩.
[٢]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٢، مفتاح ٥٤٣.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٤٣.
[٤]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ١، ص ٣٦٦.