فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٤ - الصورة الثالثة كالسابقة، إلا أنه أخرجه بقصد السرقة و الانتفاع به،
من ذهب أو فضّة يبلغ نصاباً متّصلًا، فقال القاضي: لا قطع فيه، و هو قول أبي حنيفة. و قال أبو الخطّاب: يقطع سارقه، و هو مذهب الشافعيّ، و وجه المذهبين ما تقدّم. و الفرق بين هذه المسألة و بين التي قبلها أنّ التي قبلها له كسره بحيث لا تبقى له قيمة تبلغ نصاباً، و هاهنا لو كسر الذهب و الفضّة بكلّ وجه، لم تنقص قيمته عن النصاب، و لأنّ الذهب و الفضّة جوهرهما غالب على الصنعة المحرّمة، فكانت الصناعة فيهما مغمورة بالنسبة إلى قيمة جوهرهما، و غيرهما بخلافهما، فتكون الصناعة غالبة عليه، فيكون بائعاً للصناعة المحرّمة، فأشبه الإناء. و لو سرق إناءً من ذهب أو فضّة قيمته نصاب إذا كان متكسّراً، فعليه القطع، لأنّه غير مجمع على تحريمه، و قيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب.
و إن سرق إناءً معدّاً لحمل الخمر و وضعه فيه، ففيه القطع، لأنّ الإناء لا تحريم فيه، و إنّما يحرم عليه بنيّته و قصده، فأشبه ما لو سرق سكّيناً معدّة لذبح الخنازير أو سيفاً يعدّه لقطع الطريق. و إن سرق إناءً فيه خمر يبلغ نصاباً فقال أبو الخطّاب: يقطع؛ و هو مذهب الشافعيّ، لأنّه سرق نصاباً من حرز مثله لا شبهة له فيه. و قال غيره من أصحابنا: لا يقطع، لأنّه تبع لما لا قطع فيه، فأشبه ما لو سرق مشتركاً بينه و بين غيره.»[١]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٨٢- ٢٨٤- و راجع: الأحكام السلطانيّة، ج ١، صص ٢٦٧ و ٢٦٨؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٢٢٧- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٣٢١- ٣٢٣، مسألة ٢٢٧٥؛ و ص ٣٢٦- ٣٢٨، مسألة ٢٢٧٨- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١٥٤ و ١٨٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٥٥ و ١٧٥ و ١٧٦ و ١٨٠ و ١٨١ و ١٨٤- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٠٢.