فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٢ - الصورة الثالثة كالسابقة، إلا أنه أخرجه بقصد السرقة و الانتفاع به،
الماليّة، كما ذكره العلّامة رحمه الله في المختلف[١].
الصورة الثانية: أن يهتك الحرز و يُخرج منه ما تكون مادّته متموّلة عند العرف و الشرع
و كانت بقدر النصاب، إلّا أنّه بهيئته مبغوض عند الشرع، كآلات اللهو أو الأوانيّ المصبوغة من الذهب و الفضّة- بناءً على حرمة اقتنائهما- و كان قصده بإخراجه الكسر من باب النهي عن المنكر؛ فهو أيضاً لا يقطع، بل لعلّ عمله لا يعدّ سرقة أصلًا. قال المحقّق الأردبيليّ في شرح قول العلّامة رحمهما الله في الإرشاد: «و لو قصد بسرقة آنية الذهب الكسر فلا قطع»[٢] ما هذا لفظه: «إذا قصد سارق بسرقته آنية الذهب و الفضّة المحرّمة، كسرها لا ليأخذها و ينتفع بها، فلا قطع عليه، لأنّه ما سرق حقيقة شيئاً، بل إنّما أراد دفع منكر و محرّم، و إن كان غلط ففيها شبهة مسقطة للحدّ، و هو ظاهر. و منه علم شرط آخر للسرقة، و يمكن إدخاله في السرقة، فإنّ ذلك لا يسمّى سرقة، و هو ظاهر.»[٣]
الصورة الثالثة: كالسابقة، إلّا أنّه أخرجه بقصد السرقة و الانتفاع به،
ففيه وجهان:
أ أنّه يقطع، لأنّ قيمته بقدر النصاب، و كلّما كانت قيمته نصاب إذا سرق قطع سارقه؛ و هذا الرأي هو الأقوى عند الشيخ رحمه الله في المبسوط و الخلاف كما لاحظت، و عند العلّامة رحمه الله في القواعد- و قد مرّت عبارته- و في التحرير، و عليه ولده فخر الإسلام و الفاضل الأصفهانيّ. رحمهما الله[٤] ب أنّه لا يقطع، إذ لا حرمة لهذه الأشياء بتحريمها في الشريعة و يجوز إتلافها، و هذا لا أقلّ يوجب الشبهة الدارئة للحدّ؛ احتمل هذا الوجه فخر المحقّقين
[١]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٤٨، مسألة ١٠١.
[٢]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٥.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٨٥.
[٤]- راجع: تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٦، الرقم ٦٨٨٦- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٢٤- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٢.