فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٤ - المطلب الثالث في الأخبار الدالة على سقوط الحد في سرقة بعض الأموال
القطع، قال: لأنّ جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام، فلا يجب فيه القطع كالماء.
دليلنا: قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[١] و لم يُفرّق. و روت عائشة أنّ النبيّ عليه السلام قال: القطع في ربع دينار فصاعداً، و إنّما أراد قيمته بلا خلاف.»[٢] و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقد ظهرت آراؤهم من عبارة الخلاف، و إليك ما ذكره أبو الحسن الماورديّ في هذا المجال: «اختلف الفقهاء في المال الذي تقطع فيه اليد، فذهب الشافعيّ إلى أنّه يقطع في كلّ مال حرم على سارقه. و قال أبو حنيفة: لا يقطع فيما كان أصله مباحاً كالصيد و الحطب و الحشيش، و عند الشافعيّ يقطع فيه بعد تملّكه. و قال أبو حنيفة: لا يقطع في الطعام الرطب، و عند الشافعيّ يقطع فيه.»[٣]
المطلب الثالث: في الأخبار الدالّة على سقوط الحدّ في سرقة بعض الأموال
قد وردت في مجامعنا الروائيّة، أخبار تدلّ على سقوط الحدّ في سرقة بعض الأموال، و قد ذكر الماتن رحمه الله ما ورد في خصوص الطير و حجارة الرخام مع حكمه بضعف مستنده، و إليك نصّ تلك الأخبار:
١- ما رواه غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ عليّاً عليه السلام أتي بالكوفة برجل سرق حماماً فلم يقطعه، و قال: لا أقطع في الطير.»[٤] و السند صحيح، لأنّ رواة الحديث جميعهم من الثقات. نعم، قد يقال بأنّ غياث بن
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٢]- كتاب الخلاف، المصدر السابق، ج ٥، صص ٤١٦- ٤١٨، مسألة ٤.
[٣]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢٢٦؛ و راجع أيضاً: ج ١، ص ٢٦٦.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٢٢ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٨٥.