فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٣ - المطلب الثاني في عدم الفرق بين المسروقات
دراهم من صرف اثني عشر درهماً بدينار، فقطع عثمان يده. و قال مالك: و هي الأُترجة التي يأكلها الناس. و عن ابن عمر أنّه قال: لا قطع في ثمر حتّى يأويه الجرين[١]، و لا مخالف لهما. فإن عارضونا بقوله عليه السلام: «لا قطع في ثمر و لا كثر»- و الكَثَر: الجُمّار[٢]- قلنا: يُحمل ذلك على أنّه إذا لم يكن في حرز بدليل ما تقدّم.»[٣] و قال أيضاً: «كلّ جنس يتموّل في العادة فيه القطع، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة. فما لم يكن على الإباحة كالثياب و الأثاث و الحبوب، و ما أصله الإباحة من ذلك:
الصيود على اختلافها إذا كانت مباحة، و كذلك الجوارح المعلّمة، و كذلك الخشب كلّه، الحطب و غيره، الساج و غيره، الباب واحد، و كذلك الطين و جميع ما يعمل منه من الخزف و الظروف و الأوانيّ و الزجاج، و جميع ما يعمل منه و الحجر، و جميع ما يعمل منه من القدور، و كذلك كلّ ما يستخرج من المعادن كالقير و النفط و الموميائيّ و الملح، و جميع الجواهر من اليواقيت و غيرها، و كذلك الذهب و الفضّة، كلّ هذا فيه القطع؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا، و ما كان أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه، و قال: لا قطع في الصيود كلّها، و الجوارح بأسرها، المعلّمة و غير المعلّمة، و الخشب جميعه لا قطع فيه إلّا ما يُعمل منه آنية كالجفان و القصاع و الأبواب، فيكون في معموله القطع، إلّا الساج فإنّ فيه القطع، معموله و غير معموله، لأنّه ليس من دار الإسلام. و عنه في الزجاج روايتان، إحداهما: لا قطع فيه كالخشب و القصب، و الثانية: فيه القطع كالساج. و كلّما يُعمل من الطين من الخزف و الفخّار و القدور و غيرها من الأوانيّ لا قطع فيه، و هكذا كلّما كان من المعادن، كالملح و الكحل و الزرنيخ و القير و النفط و الموميائيّ كلّه لا يقطع فيه، إلّا الذهب و الفضّة و الياقوت و الفيروزج فإنّ فيها
[١]- الجرين: موضع تجفيف التمر، و هو له كالبيدر للحنطة، و يجمع على جُرُن بضمّتين.
[٢]- الجمّار: الشهمة التي وسط النخلة.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤١٥ و ٤١٦، مسألة ٣.