فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤١ - المطلب الأول في اشتراط كون الدينار المسروق ذهبا خالصا
سكّة كانت، مع أنّها مختلفة وزناً و سعراً و عياراً كما ذكرنا؟ أو لا يعتبر شيء منها، بل اللازم التعيين بملاحظة الأشياء التي قد ورد نصّ للقطع فيها، كالمجنّ و البيضة و الرداء و الكفن و غيرها؟
و قد تفطّن لبعض هذه الإشكالات المحقّق الأردبيليّ رحمه الله إلّا أنّه ذكر أنّ الأمر في ذلك هيّن إن كان الأمر إلى الإمام عليه السلام حال ظهوره[١]؛ و هذا في الحقيقة إمحاء لصورة الإشكال و ليس حلّاً له.
و لعلّ القريب من تلك الاحتمالات، هو رعاية الدينار، و هو النقد الذهبيّ من حيث الوزن من الذهب الذي يعدّ في العرف خالصاً غير مشوّش و الذي كان عياره تامّاً، كأن يكون عياره اثنين و عشرين حبّة و لو كان فيه خليط بحدّ معيّن، ذلك الحدّ الذي يلزم أن يكون في الذهب حتّى يمكن أن يكون قابلًا للاستفادة منه.
و أمّا اختلاف سعر المسكوك و غير المسكوك، و إن كان أمراً صحيحاً في عصرنا الحاضر، و هو ما له ارتباط بالأوضاع السياسيّة و غيرها، على الصعيد القطريّ و المستوى العالميّ- مثلًا يمكن أن يكون المسكوك بسكّة دولة مختلفاً قيمة مع المسكوك في الدولة الأخرى- و لكنّه مع ذلك ليس هو بالاختلاف الكبير إذا كان العيار و الوزن فيهما متساويان. و أمّا في العهود القديمة، فقد كان يتّخذ ضرب السكّة في الدول لمنع الغشّ و نقص الوزن، و لم يكن ذلك مؤثّراً في القيمة كثيراً و له تاريخ خاصّ به. هذا من ناحية، و من ناحية أخرى، فلا يمكن اعتبار أكثر من ذلك، خصوصاً لو كان المراد المسكوك بالسكّة العتيقة، و هو واضح.
و الحاصل أنّه لو بلغ المسروق قيمة ربع دينار وزناً و لكن لم يبلغ قيمة المضروب لو كان قيمة المضروب معيّناً، فلا قطع، لأنّ الدينار حقيقة في المضروب. و أمّا إذا لم يكن
[١]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٣٦ و ٢٣٧.