فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٩ - المطلب الأول في اشتراط كون الدينار المسروق ذهبا خالصا
عشرون مثقالًا، ففيه نصف مثقال، فإذا ثبت هذا فإنّ المثقال لم يزل على ما هو عليه علىآباد الدهر قبل الإسلام و بعده، و إنّما الدراهم كانت مختلفة، و كانت على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على ضربين: الدرهم الأسود البغليّ، و هو الكبير الذي كان فيه درهم و دانقان، و الآخر درهم صغير طبرىّ من طبريّة الشام، كان فيه أربعة دوانيق، فكانت الزكاة تؤخذ من كلّ مائتين منهما، فلمّا كانت أيّام بني أميّة أطرحوا الصغير على الكبير، و قسّموا ذلك نصفين فكان كلّ نصف ستّة دوانيق، و هو الذي في أيدي الناس. فإذا ثبت هذا فمتى سرق ربع دينار و هو خمسة قراريط أو ما قيمته هذا القدر، فهو الذي قال عليه السلام: القطع في ربع دينار.»[١] و قد عدّ السيّد الطباطبائيّ و صاحب الجواهر رحمهما الله هذا القول شاذّاً.[٢] و أمّا أكثر من تقدّم على الماتن رحمه الله فقد ذكروا اعتبار كونه ربع دينار و أطلقوا[٣]، و قد يحمل كلامهم على كونه مسكوكاً، و ذلك لأنّ إطلاق الدينار لا ينصرف إليه حتّى يكون مضروباً.
أقول: إنّ هنا مطلب هامّ لا بدّ لكلّ فقيه من أن يلفت نظره إليه، و هو أنّ الذي ذكرناه و حقّقناه من القول باختلاف الأسعار و القيم في الذهب و الفضّة و نسبة كلّ منهما إلى الآخر و الاختلاف في الوزن و العيار، جميعه كان خاصّاً بعهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة الهداة عليهم السلام، و اليوم مضى على ذلك الزمان أربعة عشر أو ثلاثة عشر قرناً و تحوّلت الأوضاع، و ليست النقود المتداولة من الذهب و الفضّة المسكوكة الرائجة في تلك الأزمنة رائجة في زماننا، و إنّ القيم و الأسعار قد اختلفت.
[١]- نفس المصدر، صص ٢٠ و ٢١.
[٢]- راجع: المصدرين السابقين من رياض المسائل و جواهر الكلام.
[٣]- راجع: المصادر الماضية من كتب: الهداية، و المقنعة، و النهاية، و المراسم العلويّة، و غنية النزوع، و الوسيلة، و إصباح الشيعة، و كتاب السرائر، و الجامع للشرائع.