فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٦ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
بثلاثة دراهم. و قال داود: يقطع في الكثير و القليل من غير تقدير.»[١] و قال ابن قدامة الكبير: «الشرط الثاني: أن يكون المسروق نصاباً، و لا قطع في القليل في قول الفقهاء كلّهم إلّا الحسن، و داود، و ابن بنت الشافعيّ، و الخوارج؛ قالوا: يقطع في القليل و الكثير، لعموم الآية، و لما روى أبو هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لعن اللَّه السارق، يسرق الحبل فتقطع يده، و يسرق البيضة فتقطع يده» متّفق عليه، و لأنّه سارق من حرز فتقطع يده كسارق الكثير. و لنا: قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «لا قطع إلّا في ربع دينار فصاعداً» متّفق عليه، و إجماع الصحابة على ما سنذكره، و هذا يخصّ عموم الآية، و الحبل يحتمل أن يساوي ذلك، و كذلك البيضة يحتمل أن يراد بها بيضة السلاح، و هي تساوي ذلك.
و اختلفت الرواية عن أحمد في قدر النصاب الذي يجب القطع بسرقته، فروى عنه أبو إسحاق الجوزجاني أنّه ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما، و هذا قول مالك و إسحاق. و روى عنه الأثرم أنّه إن سرق من غير الذهب و الفضّة ما قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع، فعلى هذا يقوّم غير الأثمان بأدنى الأمرين من ربع دينار أو ثلاثة دراهم. و عنه أنّ الأصل الورق، و يقوّم الذهب به؛ فإن نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم لم يقطع سارقه، و هذا يحكى عن الليث و أبي ثور. و قالت عائشة: لا قطع إلّا في ربع دينار فصاعداً. و روي هذا عن عمر و عثمان و عليّ، و به قال الفقهاء السبعة و عمر بن عبد العزيز و الأوزاعيّ و الشافعيّ و ابن المنذر؛ لحديث عائشة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لا قطع إلّا في ربع دينار فصاعداً». و قال عثمان البتيّ: تقطع اليد في درهم فما فوقه. و عن أبي هريرة و أبي سعيد أنّ اليد تقطع في أربعة دراهم فصاعداً. و عن عمر أنّ الخمس لا تقطع إلّا في الخمس، و به قال سليمان بن يسار و ابن أبي ليلى و ابن شبرمة، و روي ذلك عن الحسن. و قال أنس: قطع أبو بكر في مجنّ قيمته خمسة
[١]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢٢٦؛ و راجع أيضاً: ج ١، ص ٢٦٦.