فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٤ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
الذهبيّ، أعني: الدينار، و أنّ المعتبر في النصاب، هو ربعه، بلغ الدينار ما بلغ، نظراً إلى الشهرة الفتوائيّة الكثيرة، و كذلك الشهرة الروائيّة، مؤيّداً بالأصل، و الاحتياط في الدماء، و الدرء بالشبهة و بناء الحدود على التخفيف.
نعم، هناك احتمالات أخرى كعدم الضبط، و الخلط، و الاشتباه في مقام البيان و الاستنساخ، و لذلك نرى أنّ سماعة بن مهران و كذا أبا بصير مع نقلهما حديث ربع دينار، نقلا حديث الثلث، فما هو التوجيه غير الحمل على الاشتباه في النقل، و كون الأصل عدم الاشتباه، لا يكون معتبراً في مثل هذه الموارد.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقد اختلفت آراؤهم في قدر النصاب الذي تقطع فيه اليد اختلافاً كثيراً، و لكنّ المشهور من تلك الأقوال الذي يستند إلى أدلّة ثابتة- كما ذكره ابن رشد الأندلسيّ[١]- هو قولان، أحدهما: قول فقهاء الحجاز- مالك و الشافعيّ و غيرهم- و الثاني: قول فقهاء العراق.
أمّا فقهاء الحجاز، فأوجبوا القطع في ثلاثة دراهم من الفضّة و ربع دينار من الذهب، و اختلفوا فيما تقوّم به سائر الأشياء المسروقة ممّا عدا الذهب و الفضّة. و أمّا فقهاء العراق فالنصاب الذي يجب القطع فيه عندهم هو عشرة دراهم و لا يجب في أقلّ منه.
و بالجدير أن ننقل هنا كلام أبي محمّد ابن حزم الأندلسيّ في بيان الأقوال، حيث قال:
«اختلف الناس في مقدار ما يجب فيه قطع يد السارق، فقالت طائفة: يقطع في كلّ ما له قيمة، قلّ أو كثر. و قالت طائفة: أمّا من الذهب فلا تقطع اليد فيه إلّا في ربع دينار فصاعداً، و أمّا من غير الذهب ففي كلّ ما له قيمة، قلّت أو كثرت. و قالت طائفة: لا تقطع اليد إلّا في درهم أو ما يساوي درهماً فصاعداً. و قالت طائفة: لا تقطع اليد إلّا في درهمين- أو ما يساوي درهمين- فصاعداً. و قالت طائفة: أمّا من الذهب فلا تقطع اليد إلّا في ربع دينار
[١]- راجع: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، صص ٤٤٧ و ٤٤٨.