فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٥ - الطائفة الثالثة ما يدل على كون النصاب عشرة دراهم،
المجلسيّ رحمه الله في شرح الرواية المذكورة في التهذيب: «ضعيف على المشهور، بناءً على كون ابن أبي حمزة عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ، لكن روايته عن أبي جعفر عليه السلام غريب، فإنّه لم يعدّ من أصحابه عليه السلام. و يحتمل محمّداً أو عليّاً الثماليّين، و هما ثقتان، لكن روايتهما أيضاً عنه عليه السلام غير معهودة، و الظاهر أنّه كان عن «أبي حمزة» كما في بعض النسخ، و يؤيّده رواية ابن محبوب عنه.»[١] أقول: لا ينحصر أولاد أبي حمزة الثمالي في محمّد و عليّ، بل إنّ أحد أولاده هو الحسين كما مرّ في كلام النجاشيّ، و هو رجل ثقة أيضاً[٢]. و كيف كان فالظاهر وقوع التصحيف في نقل التهذيب، و الصحيح لفظ «أبي حمزة» بقرينة نقل ابن محبوب هنا عنه.
ثمّ إنّ هذه الرواية ليست صريحة في الدينار أو عشرة دراهم لأنّ قول الراوي: «فجمع كفّيه ثمّ قال: في عددها من الدراهم» ليس صريحاً في ذلك، و إن كان ظاهراً فيه.
و قد حمل الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار الرواية تارة على كون قيمة الدراهم التي أشار إليها الإمام ربع دينار، و أخرى على التقيّة، لأنّه مذهب بعض العامّة.[٣] و لكن يرد على حمله الأوّل أنّ كون قيمة عشرة دراهم بمقدار ربع دينار في غاية البعد، و على حمله الثاني أنّ القائل بالدينار من العامّة هو أبو حنيفة مفتي العراق، و قبله لم يكن القول بالدينار مشهوراً بينهم على ما سيتّضح في نقل نظريّاتهم، فيكف يحمل قول أبي جعفر الباقر عليه السلام على التقيّة؟
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الشيخ رحمه الله قد فهم من قول الإمام عليه السلام: «في عددها من الدراهم» أي في عدد الكفّين، لا في عدد الأصابع، و على هذا فيكون القطع في سرقة الدرهمين، و هذا المقدار يمكن حمله على ما إذا كانت قيمته ربع دينار.
[١]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ١٩٦ و ١٩٧.
[٢]- راجع: جامع الرواة، ج ١، ص ٢٣٠.
[٣]- راجع: الاستبصار، المصدر السابق، ذيل ح ٩٠٢.