شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٣ - ب أوضاع العراق من الناحية الاجتماعية والثقافية والتوزيعالجغرافي
(الأهوار)، وكان نظام (الديرة) يعطي القبيلة الحق في زراعة أي جزءٍ منها وفقاً لخصوبتها وريّها، وكانت الديرة تعتبر ملكاً للعشيرة كلها، وليست ملكاً فردياً للشيخ أو العائلة التي ينتمي إليها»([٦٥]).
إنّ هذا التماسك داخل العشيرة يدعمه الوعي الإسلامي ضمن الحدود الشرعية، ويستوعبه ضمن إطار الصالح العام، ويوجهه بالمنحى الإيجابي، ليتحول الإحساس القوي بتوحيد العشيرة إلى رافد مهم يدعم الشعور الإسلامي بتوحيد كلمة الأمة. وهذا سيفسر لنا وقوف العشائر إلى جانب علماء الدين للدفاع عن حقوق الأمة، بل للدفاع عن الحكومة العثمانية لكونها تحمل راية الإسلام ضد الأجانبالغزاة.
- ومن هنا - نحن نميل إلى رأي الدكتور وميض نظمي الذي يذهب إلى أن الإحساس القوي بالوحدة داخل العشيرة أعاق بالنتيجة نمو الوعي القومي أو الوطني([٦٦])، وذلك لأن الطرح القومي - تماشياً مع هذا الرأي - لا ينهض إلا على حساب تفتيت التماسك الداخلي للعشيرة، وتصفية الإحساس بالوحدة الداخلية، هذه الحالة يتولد منها الوعي القومي أو الوطني في الأمة!! - كمايزعم-.
والمهم أن العشائر العراقية لعبت أدواراً مهمة في أواخر العهد العثماني، والعهود التي تلت العهد العثماني، وذلك لتمسكها الداخلي حول شيخ العشيرة (رئيسها) وارتباطها المصيري بالمواقف المتخذة من قبله، بالإضافة إلى طبيعة النظم والعادات والتقاليد التي تعتبر بمثابة الضوابط القانونية لتنظيم حياتها الاجتماعية والسياسية. وبذلك امتلكت رصيداً تاريخياً ذا أهمية معتبرة. مما شجع الالتزام بنظامها حتى صار الارتباط الوثيق بقرار العشيرة - من قبل أفرادها - له قيمته الشرفية المميزة. والذي كرّس هذه
[٦٥] نظمي، د. وميض: المرجع نفسه،ص٣٧.
[٦٦] المرجع ذاته،ص٣٧.