شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٢ - ب أوضاع العراق من الناحية الاجتماعية والثقافية والتوزيعالجغرافي
القسم الغربي والجنوبي الغربي من العراق. وكانت العشائر([٦٣]) الرئيسية هي: شمّر في الشمال والجزيرة، وعنزه في الشامية، والدليم في جنوب غربي العراق، وكان البدو يعتمدون اقتصادياً على الجِمال والغزو، ولم يكونوا عنصراً ذا إنتاجية عالية في المجتمع العراقي، بل كانوا يشكلون عقبة كأداء أمام نمو التجارة البرية وخطراً على الأمن، وتحدياً لأية حكومة مركزية([٦٤]). ولعل بساطة الحياة والتنقل في البراري، والاعتماد على الذات وعلى الأعراف السائدة لديهم، كل ذلك كان وراء استقلال وضعهم وعدم قدرتهم على التعايش مع التطور المدني للحكومة المركزية. هذا وقد تحدثنا عن سكان المدن ومناطقهم - آنفاً - «وأما بالنسبة لسكان الريف فلقد كانت تشكيلاتهم الاجتماعية تختلف تبعاً لأنظمة الري والزراعة، أما في الجنوب حيث المنطقة المأهولة بالعرب المروية بالنهر، فكانت الوحدة الاجتماعية هيالعشيرة.
كان الإحساس بالانتماء عشائرياً، وكانت العشائر - عادةً - تمتلك (أراضٍ) تدعى (الديرة) وتضم أراضٍ مزروعة وغير مزروعة، بالإضافة إلى أراضٍ تغطيها المياه
[٦٣] العشائر، جمع عشيرة، والعشيرة «تتألف من عدة أفخاذ أو بيوت وتعيش مجتمعة بالوجه المتعارف.. أما القبيلة: فقد تتألف الجماعة العربية من عدة عشائر، بأن تكتسب ضخامة وسعة في تكوينها.. وحينئذ يقال لها (القبيلة)، وقد يتساهل في التعبير فتسمى العشيرة باسم القبيلة.. وهذه لا تفترق عن العشيرة إلاّ في الرياسة العامة بأن يكون رؤساء العشائر منقادين لرئيس القبيلة، وقد يصح التعبير إذا قلنا: إن القبيلة عشيرة موسعة وبالغة حداً كبيراً من التفرع والتشعب، فهي لا تختلف في حكمها عن العشيرة وحينئذ تكون الكلمة واحدة وإن كانت كل عشيرة تدار داخلياً من قبل رئيسها.. فالرؤساء هنا بمنزلة رؤساء الأفخاذ في العشيرة..
وتظهر قوة تكاتفها (القبائل) في أمور منها.. الدّية، والمطالبة بالدم أو الثأر وبضمانات الجرائر.. (أما الإمارة) فقد تتقارب عدة قبائل أو تتكاثر إلى أن تكون قبائل عديدة فيتولى إمارتها رئيس الفخذ الأول». للتفاصيل راجع: العزاوي، عباس: عشائر العراق ج١، ص٥٤-٦٠ طبع بغداد، ١٣٥٦هـ، ١٩٣٧م.
[٦٤] نظمي، د. وميض: الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق،ص٣٦.