شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٥ - ب أوضاع العراق من الناحية الاجتماعية والثقافية والتوزيعالجغرافي
العثمانية([٦٩]) ويرى بعض الباحثين أن هذه التحالفات «لم تكن لتتناغم وتتجانس إلا تحت تأثير تهديد خارجي، أو عندما تتراءى في الأفق ملامح غزوة مشتركة. وفي هذا ما يشير إلى طبيعتها السياسية ووظيفتها، فقد كانت هذه التحالفات (تحالفات من أجل الحرب) وكانت الحرب والدفاع عن الذات سبب وجودها. وقد لاحظ (دنيس دي ريغوار)، الذي زار المنتفك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أن كل شيء لدى العشائر كان يقام ويعمل من أجل الحرب، وكان التنظيم الاجتماعي تنظيماً عسكرياً بالدرجة الأولى. ومن الطبيعي جداً، في هذه الحالة، أنه كانت للبسالة العسكرية داخل الأحلاف قيمة كبرى، وكان المقاتلون من رجال العشائر يحتلون مرتبة مميزة»([٧٠]).
وبالفعل أضحت العشيرة - في تلك الفترة بالذات - بمثابة التنظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي الوحيد الذي يرتبط به الأفراد، ليحميهم ويحافظ عليهم وعلى أعراضهم وأموالهم([٧١]).
هذا، وقد «بلغت قوة العشائر ودورها، مستوى مهماً من التأثير والأهمية، لاسيما في عهدي الاحتلال والانتداب البريطاني، وفي الشطر الأول من العهد الملكي، وهذا ما جعل أحد الخبراء العراقيين في شؤون العشائر، يتوصل إلى استنتاج مهم قال فيه: إن من يستطيع السيطرة على شيوخ العشائر، يستطيع السيطرة على العشائر ذاتها، ومن يسيطر على العشائر يحكم العراق بسهولة.. فالقبيلة في العراق كانت تمثل خلال العهد العثماني، وحدة اجتماعية سياسية، واقتصادية
[٦٩] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص٣٥.
[٧٠] بطاطو، حنا: العراق، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، ترجمة: عفيف الرزاز، الكتاب الأول، بيروت مؤسسة الأبحاث العربية، ط١، ج١، ص٩٤.
[٧١] الطاهر، عبد الجليل: العشائر العراقية، بغداد ١٩٧٢م، ج١،ص٣٦ ومابعدها.