شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٥٢ - تقويم الجمعياتوالنوادي
الإسلامية يتمثل في إيجاد البديل لها.. وأن البديل الأفضل يتمثل في الوحدة القومية والرابطة القومية..»([٤٣٤]). و«أن الحركة العربية المعادية للإسلام لا تختلف عن أختها الطورانية في تركيا، فمسألة القوميات هذه أريد بها ضرب الإسلام وإحلال العقيدة الطورانية أو العقائد الغربية محل العقيدة الإسلامية»([٤٣٥]).
والواقع أن الكثير من السياسيين العرب أيدوا ثورة الاتحاديين باعتبارها ستؤدي إلى تحقيق مطاليبهم، بل يلاحظ هذا الموقف لدى معظم الزعامات المنتمية للعائلات المعروفة في البلاد من المسلمين والمسيحين، و«قد عبّروا بطرق مختلفة وبمناسبات عدّة عن شكرهم لهذه الثورة، إلا أن أملهم كان هو ألا تنحرف إلى النقطة التي كانوا يشكون منها في الآبق. ولكن التأييد الصهيوني للثورة كان على شكل يثير القلق والشكوك العربية، فقد رفع الصهيونيون في كافة أنحاء المستعمرات - لاسيما في يافا - علماً أزرق وأبيض هو علم الصهيونية، ورفعوا إلى جانبه علم الاتحاديين الأحمر والأبيض، ورفعـوا نداءات مؤيـدة للأخـوة الاتحادية - الصهيونية»([٤٣٦]).
وإلى جانب هذه الجمعيات والنوادي التي تبنت التوجّه القومي والعلماني، برزت المعارضة الإسلامية بأبعادها الفكرية والشعبية إلى موقع الصدارة في الأمة، وسجّلت صفحات مشرقة من النهوض والوعي والجهاد، خلال (١٩٠٨-١٩١٤م). وقد تجلّت مواقفها الثقافية والسياسية والجهادية إبّان الحركة الدستورية في طرح مشاريع النهضة
[٤٣٤] الطائي، نجاح عطا: الفكر القومي إسلامياً وتاريخياً، مرجع سابق،ص٢٠.
[٤٣٥] المرجع ذاته، ص٣٠. ومما يذكر أن (كرزون) وزير خارجية إنكلترا، وقف في مجلس العموم البريطاني يستعرض خطوات السياسة البريطانية حول ما جرى في تركيا فآحتج بعض النواب على اعتراف إنكلترا باستقلال تركيا، فأجاب بقوله: «لقد قضينا على تركيا التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم.. لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين: الإسلام والخلافة»، فصفق النواب الإنكليز كلهم وانتهت المعارضة. الطائي، نجاح عطا: المرجع ذاتهص٥٧.
[٤٣٦] حلاق، د. حسان: موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية، مرجع سابق، ص٢٥٩-٢٦٠.