شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٥٠ - تقويم الجمعياتوالنوادي
زعماء العراق ألّف حزباً بعد تأليفه الوزارة من نواب المجلس ليسندوا وزارته وهو في الحكم [ويذكر أمثلة منها] حزب العهد الذي ألّفه نوري السعيد ليسنده في التصديق على معاهدة ١٩٣٠م، وانتهى وجوده بعد سقوط نوري السعيد في سنة ١٩٣٢م.. إن الأحزاب السياسية.. آنبعثت عن حكومات، والمفروض في الأنظمة البرلمانية أن يكون الأمر على العكس من ذلك»([٤٢٨]). وبالفعل «هي أحزاب سريعة في الظهور والاختفاء وهي قد تظهر لأجل قضية سياسية معينة وتختفي بعد إنجازها»([٤٢٩]).
والسبب في ذلك - كما أشرنا آنفاً - هو يعود إلى ضياع المبدئية الإسلامية فيها والروح الوطنية، يقول سليمان فيضي، حينما بعثته الجمعية الإصلاحية إلى الموصل عام ١٩١٣م: «إن المؤمنين بالقضية العربية قلائل، وإن المشتغلين فيها أقل، وإن النزعة الدينية التي يتميز بها أهل الموصل تقف حائلاً بينهم وبين التمرد على الدولة العثمانية ذات الصبغة الإسلامية والخلافة المقدسة..»([٤٣٠]). وكانت هذه الحالة - عامة تقريباً - في بقية مدن العراق وخصوصاً في المدن الشيعية، لذلك لم تجذب هذه الجمعيات أنصاراً ومؤيدين من الناس بكثرة، أي لم تخلق تياراً سياسياً في العراق، بل كانت محصورة في إطار بعض المعنيين كأشخاص. أما بالنسبة لمعظم العراقيين العاملين في المؤسسات السياسية خارج العراق كانوا من ضباط الجيش العثماني، قد التحقوا بالشريف حسين ثم بالملك فيصل بسورية، فكان دورهم محدوداً قبل وأثناء ثورة العشرين، وأنّهم دخلوا العراق بعد تكوين الحكومة العراقية عام (١٩٢١م -١٣٣٩هـ)([٤٣١]). والذي يمكن قوله - أيضاً - إن شعارات وأهداف هذه الجمعيات والنوادي كانت تلتقي مع بعضها في
[٤٢٨] جميل، الأستاذ حسين: في تقديمه لكتاب الأحزاب السياسية في العراق، مرجع سابق، ص٨-٩.
[٤٢٩] العمر، د. فاروق: المرجع ذاته، في مقدمة المؤلف،ص١٣.
[٤٣٠] فيضي، سليمان: المرجع ذاته،ص١٢١.
[٤٣١] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق،ص١٠٤.