شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٥١ - تقويم الجمعياتوالنوادي
الإصلاح والاستقلال الإداري وحقوق العرب السياسية والثقافية، وهي تجسّد حالات ردود الفعل لسياسة الاتحاديين العنصرية من جهة، وتبيّن مدى احتكاكهم بالتوجّهات الثقافية الأوروبية، التي عكستها على الساحة العراقية مجمل الجمعيات العربية التي تشكلت في تركيا ومصر وسوريا وبيروت من جهة أخرى. بل أكثر من ذلك فقد وجد بعض السياسيين ضالته حينما ارتبط بالقوى الأجنبية لتحقيق مآربه الشخصية، فمثلاً طالب النقيب وأغلب التجار والأعيان الذين كانوا معه في الجمعية الإصلاحية، كانت لهم ارتباطات تجارية مع بريطانيا، وحينما شهدت الساحة تطوراً على الصعيد السياسي، أوصلتهم إلى مستوى قبول المساومة مع البريطانيين أثناء الاحتلال البريطاني للعراق عام ١٩١٤م، بل واندفع بعضهم لمحاربة الدولة العثمانية بالتعاون مع الإنكليز، ومن ثم الاندماج بالمشروع الشريفي - البريطاني، الذي حملهم في فترة لاحقة، على جناح السرعة إلى مواقع سياسية مهمة داخل سلطة الانتداب([٤٣٢]).
وهكذا اتسمت مرحلة إعلان الثورة العربية ضد الدولة العثمانية في ١٠ حزيران ١٩١٦م، بالارتباط والتنسيق مع الدول الأوروبية الطامعة، «فقد كان أوضح معالم هذه المرحلة - بالنسبة للحركة العربية - التعاون بين العرب القوميين والدول الأوروبية، فكان اتصال الجمعيات العربية في بلاد الشام بالقنصل الفرنسي (بيكو) في بيروت، كما كان اتصال اللامركزية الإدارية العثمانية بالمعتمد البريطاني (كتشنر) في مصر»([٤٣٣]). وكان تحقيق الطموح السياسي الشخصي لرموز تلك الجمعيات والنوادي في مقدمة الأهداف لديها، ولو على حساب القيم الوطنية والارتباط المبدئي بالقيادة الإسلامية الواعية، وذلك تحت ستار القومية والاستقلالية والتحرر! وهكذا سقطت في أحضان الاستعمار، إن لم تكن هي وليدته. حيث «وجدت أوروبا بأن الطريق الأمثل لمحاربة الوحدة
[٤٣٢] البصير، محمد مهدي: المصدر السابق، ص٣٧ ومابعدها.
[٤٣٣] العمر، د.فاروق: مرجع سابق،ص٢٩.