شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٥٣ - تقويم الجمعياتوالنوادي
الثقافية من فتح المدارس الحديثة وإصدار المجلات والكتب التي مر ذكرها. وبذلك خلقوا تياراً إسلامياً عاماً قاد نهضة الشارع العراقي. وسنتناول مواقف المسلمين الشيعة بالتفصيل في فقرةمستقلة.
أما مواقف المسلمين السُّنة فقد تكثفت نشاطات علمائهم وأعيانهم بعد انكشاف أمر الاتحاديين وسياستهم العدوانية ضد الشريعة الإسلامية، فظهرت معارضتهم للاتحاديين في البصرة والموصل عبر القواعد الاجتماعية العريضة التي كانت تحت نفوذهم، بينما امتازت معارضتهم في بغداد بقوة مؤثرة، فقد ساهموا مساهمة فعالة في خلق رأي شعبي عام معارض للسلطة الجديدة ومؤيد للسلطان عبد الحميد الذي يعتبرونه خليفة على المسلمين. فشهدت صلوات الجمعة في المساجد، وبعض الندوات الثقافية هذا التوجه العلني، كما وشكّلوا (لجنة المشورة) وهي جمعية أسسها مجموعة من أشراف بغداد وأعيانها، للوقوف في الصف المعارض للاتحاديين، وتشكلت هذه الجمعية من: عبد الرحمن النقيب (أول رئيس وزراء عراقي) وعيسى أفندي الجميل، وعبد الرحمن الحيدري، ومحمد فاضل باشا الداغستاني، وكاظم باشا، وجميل أفندي - أمين الإدارة - والملا نجم الدين الواعظ، والشيخ عبد الوهاب النائب، والشيخ سعيد النقشبندي، والشيخ مصطفى الشهرباني..، وغيرهم([٤٣٧]). «وكان من أبرز نشاطات اللجنة التحريض على التظاهر في شوارع بغداد تحت شعار (إعادة حكم الشريعة)([٤٣٨]). ويبدو أن هذه اللجنة كانت فرعاً لـ(الجمعية المحمدية) التي تأسست في اسطنبول لمعارضة الاتحاديين وقوامها العلماء والعامة»([٤٣٩]).
[٤٣٧] الوردي، علي: المرجع السابق، ج٣،ص١٦٣.
[٤٣٨] قامت مظاهرات صاخبة في بغداد في ١٧ رمضان ١٣٢٦هـ، ١٣ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٠٨م، ونادى المتظاهرون بإعادة الشرعية التي سلبها ونهبها الإتحاديون. حلاق: د. حسان: المرجع ذاته،ص٢٦٠.
[٤٣٩] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص١٤١.