الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٦ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
( مسألة ) ( وان قلع الاعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدا
فلا قصاص وعليه دية كاملة ) إذا قلع الاعور عين صحيح نظرنا فان قلع العين
التي لا تماثل عينه الصحيحة أو قلع المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية
لا نعلم فيه خلافا لان ذلك هو الاصل ، وان قلع المماثلة لعينه الصحيحة عمدا
فلا قصاص وعليه دية كاملة وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك في احدى
روايتيه وقال في الاخرى عليه نصف الدية ولا قصاص ، وقال المخالفون في
المسألة الاولى له القصاص لقوله تعالى ( والعين بالعين ) وان اخبار الدية
فله نصفها للخبر ولانه لو قلعها غيره لم يجب فيها إلا نصف الدية فلم يجب
فيه إلا نصفها كالعين الاخرى ولنا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما قضيا بمثل
مذهبنا ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان اجماعا ولاننا منعناه من
اتلاف ضوء يضمن بدية كاملة فوجبت عليه دية كاملة كما لو قلع عيني سليم ثم
عمي الجاني ويتحمل ان يقلع عينه ويعطى نصف الدية لان ذلك يروي فيه أثر وقد
روي عن علي رضي الله عنه في الرجل إذا قتل امرأة يقتل بها ويعطى نصف الدية (
مسألة ) ( وان قلع عيني صحيح عمدا خير بين قلع عينه ولا شئ له غيرها وبين
الدية ) إذا قلع الاعور عيني صحيح عمدا فان شاء قلع عينه ولا شئ له لان
عينه له فيها دية كاملة لما ذكرنا من قضاء الصحابة رضي الله عنهم فيها
بالدية ولانه أذهب بصره كله فلم يكن له أكثر من اذهاب بصره