الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٢ - إذا كان الحمل واحدا انقضت العدة بوضعه
ما رفعه فانها تعتد سنة تسعة أشهر منها تتربص فيها لتعلم براءة رحمها لان هذه غالب مدة الحمل فإذا لم يبنالحمل فيها علم براءة الرحم ظاهرا فتعتد بعد ذلك عدة لآيسات ثلاثة أشهر ، هذا قول عمر رضي الله عنه .
قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والانصار لا ينكره منهم منكر علمناه ، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه ، وروي ذلك عن الحسن ، وقال الشافعي في قول آخر تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لان هذه المدة هي التي تتيقن بها براءة رحمها فوجب اعتبارها احتياطا .
وحكى شيخنا مثل ذلك في المذهب ، وقال الشافعي في الجديد تكون في عدة
أبدا حتى تحيض أو تبلغ سن الاياس فتعتد حينئذ بثلاثة أشهر وهذا قول جابر
بن زيد وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبي عبيد وأهل العراق
ولان الاعتداد بالاشهر جعل بعد الاياس فلم يجز قبله وهذه ليست آيسة ولانها
ترجو عود الدم فلم تعتد بالشهور كما لو تباعد حيضها لعارض ولنا الاجماع
الذي ذكرناه حكاه الشافعي ولان الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا
يحصل به براءة رحمها فاكتفي به ولهذا اكتفي في حق ذات القروء بثلاثة قروء
وفي حق الآيسة بثلاثة أشهر ولو روعي اليقين لاعتبر أقصى مدة الحمل ولان
عليها في تطويل العدة ضررا فانها تمنع من الازواج وتحبس دائما ويتضرر الزوج
بايجاب السكنى والنفقة عليه وقد قال ابن عباس لا تطولوا عليها الشقة كفاها
تسعة أشهر ، فان قيل فإذا مضت تسعة أشهر فقد علم براءة رحمها ظاهر فلم
اعتبرتم بثلاثة أشهر بعدها ؟ قلنا الاعتداد بالقروء والاشهر انما يكون عند
عدم الحمل وقد تجب العدة مع العلم ببراءة رحمها بدليل ما لو علق طلاقها
بوضع الحمل فوضعته وقع الطلاق ولزمها العدة
( مسألة ) ( وإن كانت أمة اعتدت
أحد عشر شهرا تسعة أشهر للحمل وشهرين للعدة ) وهذا مبني على أن الحرة تعتد
بتسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة على ما ذكرنا في المسألة قبلها وأن عد