الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٢ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي اللسان الدية " ولان فيه جمالا ومنفعة فاشبه الانف فاما الجمال فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمال فقال " في اللسان " ويقال جمال الرجل في لسانه والمرء باصغريه قلبه ولسانه ويقال ما الانسان لولا اللسان الا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة ، وأما النفع فان به تبلغ الاغراض وتستخلص الحقوق وتدفع الآفات وتقتضي الحاجات وتتم العبادات في القراءة والذكر والشكر والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم والدلالة على الحق البين والصراط المستقيم وبه يذوق الطعام ويستعين في مضغه وتقليبه وتنقية الفم وتنظيفه فهو أعظم الاعضاء نفعا وأتمها جمالا فايجاب الدية في غيره تنبيه على إيجابها فيه .
وإنما تجب الدية في اللسان الناطق وأما الاخرس فسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى
( فصل ) فان قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته وجبت ديته وبهذا قال الشافعي
وقال أبو حنيفة لا يجب لانه لسان لا كلام فيه فأشبه الاخرسولنا أن ظاهره
السلامة وإنما لم يتكلم لانه لا يحسن الكلام فوجبت به الدية كالكبير ويخالف
الاخرس فانه علم ان لسانه أشل الا ترى ان اعضاءه لا يبطش بها وتجب فيها
الدية ؟ فان بلغ حدا يتكلم مثله فلم يتكلم فقطع لسانه فلم تجب فيه الدية
لان الظاهر أنه لا يقدر على الكلام فهو كلسان الاخرس وان كبر فنطق ببعض
الحروف وجبت فيه بقدر ما ذهب من الحروف لاننا تبينا أنه كان ناطقا وان كان
قد بلغ إلى حد يتحرك بالكباء وغيره فلم يتحرك فقطعه فلا دية فيه لان الظاهر
أنه لو كان صحيحا لتحرك ، وان لم يبلغ إلى حد يتحرك ففيه الدية لان الظاهر
سلامته وان