الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧٠ - أحكام وجوب الدية في الانف المقطوع من المارن
أريد بها إذا قتل غيره بدليل قوله ( ودية مسلمة إلى أهله ) وقاتل
نفسه لا تجب فيه دية بدليل قتل عامر بن الاكوع
( مسألة ) ( وفي العمد
وشبهه روايتان ( إحداهما ) لا كفارة فيه اختارها أبو بكر والقاضي والاخرى
فيه الكفارة )المشهور في المذهب أنه لا كفارة في قتل العمد وبه قال مالك
والثوري ومالك وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن احمد رواية أخرى تجب
فيه الكفاة وحكي ذلك عن الزهري وهو قول الشافعي لما روى واثله بن الاسقع
قال اتينا النبي صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا قد اوجب بالقتل فقال "
اعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " ولانها إذا
وجبت في قتل الخطأ ففي العمد اولى لانه أعظم جرما وحاجته إلى تكفير ذنبه
أعظم ولنا مفهوم قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) ثم
ذكر قتل العمد فلم يوجب فيه كفارة وجعل جزاءه جهنم فمفهومه أنه لا كفارة
فيه وروي ان سويد بن الصامت قتل رجلا فاوجب النبي صلى الله عليه وسلم القود
ولم يوجب كفارة وعمرو بن امية الضمري قتل رجلين كانا في عهد النبي صلى
الله عليه وسلم فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بكفارة ولانه
فعل يوجب القتل فلا يوجب كفارة كزنا المحصن وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ
وسماه موجبا أي فوت النفس بالقتل ويحتمل أنه كان شبه عمد ويحتمل أنه أمرهم
بالاعتاق تبرعا ولذلك أمر غير القاتل بالاعتاق وما ذكروه من المعنى لا يصح
لانها وجبت في الخطأ لتمحو إئمه لكونه لا يخلو من تفريط فلا يلزم من ذلك
ايجابها في موضع عظم الاثم فيه بحيث لا يرتفع بها .
إذا ثبت هذا فلا فرق بين العمد الموجب للقصاص وما لا قصاص فيه كقتل الوالد ولده والسيد عبده والحر العبد والمسلم الكافر لان هذا من أنواع الع