الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٦ - حكم ما لو جرحه وهو مسلم فارتد ثم جرحه جرحا آخر
عدوانا والجناية أعظم اثما واكبر جرما ولذلك خصه الله تعالى بالنهي فقال ( ولا تقتلوا أولادكم ) ثم قال ( ان قتلهم كان خطأ كبيرا ) ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعظم الذنب قال " ان تجعل لله ندا وهو خلقك ثم ان تقتل ولدك خشية ان يطعم معك " فجعله أعظم الذنوب بعد الشرك ولانه قطع للرحم التي امر الله بوصلها ووضع الاساءة موضع الاحسان فهو أولى بايجاب العقوبة والزجر عنه وانما امتنع الوجوب في حق الاب لمعنى مختص بالمحل لا لقصور في السبب الموجب فلا يمنع عمله في المحل الذي لا مانع فيه واما شريك الخاطئ ففيه روايتان ( احداهما ) يجب القصاص فهو كمسئلتنا ومع التسليم فامتناع الوجوب فيه لقصور السبب عن الايجاب فان فعل الخاطئ غير موجب للقصاص ولا صالح له والقتل منه ومن شريكه غير متمحض عمد الوقوع الخطأ في الفعل الذي حصل به زهرق الروح بخلاف مسئلتنا وكذلككل شريكين امتنع القصاص في حق احدهما لمعنى فيه من غير قصور في السبب فهو في وجوب القصاص على شريكه كالاب وشريكه كالمسلم والذمي في قتل ذمي والحر والعبد في قتل العبد إذا كان القتل عدوانا فان القصاص لا يجب على المسلم ولا على الحر ويجب على الذمي والعبد إذا قلنا بوجوبه على شريك الاب لان امتناع القصاص عن المسلم لاسلامه وعن الحر لحريته وانتفاء مكافأة المقتول له وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعل شريكه فلم يسقط القصاص عنه وقد روي عن ابي عبد الله انه سئل عن حر وعبد قتلا عبدا عمدا قال اما الحر فلا يقتل بالعبد والعبد ان شاء سيده اسلمه والا فد