الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨ - حكم ما لو ولدت امرأنه ولدا فسكت عن نفيه
ويحتمل ان سبب الفرقة النفرة الحاصلة من اساءة كل واحد منهما إلى صاحبها فان الرجل ان كان صادقا فقد اشاع فاحشتها وفضحها على رءوس الاشهاد واقامتها مقام خزي وحقق عليها الغضب وقطع نسب ولدها وان كان كذبا فقد اضاف إلى ذلك بهتها وقذفها بهذه الفرقه العظيمة والمرأة ان كانت صادقة فقد أكذبته على رءوس الاشهاد واوجبت عليه لعنة الله وان كانت كاذبة فقد افسدت فراشه وخانته في نفسها والزمته اللعان والفضيحة واحوجته إلى هذا المقام المخزي فحصل لكل واحد منهما نفرة من صاحبه لما حصل إليه من اساءة لا يكاد يلتئم لهما معها حال فاقتضتحكمة الشارع التزام الفرقة بينهما وازالة الصحبة المتمحضة مفسدة ولانه ان كان كاذبا عليها فلا ينبغي ان يسلط على امساكها مع ما صنع من القبيح إليها وان كان صادقا فلا ينبغي ان يمسكها مع علمه بحالها ولهذا قال العجلاني كذبت عليها ان امسكتها " مسألة " ( الثالث : التحريم المؤبد وعنه انه ان اكذبت نفسه حلت له ) ظاهر المذهب ان الملاعنة تحرم على الملاعن تحريما مؤبدا فلا تحل له وان اكذب نفسه ولا خلافا بين اهل العلم في انه إذا لم يكذب نفسه انها لا تحل له الا ان يكون قولا شاذا فان اكذب نفسه فالذي رواه الجماعة عن احمد انها لا تحل له ايضا وجاءت الاخبار عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ان المتلاعنين لا يجتمعان ابدا وبه قال الحسن وعطاء وجابر بن زيد والنخعي والزهري