الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠ - فروع في استلحاق أحد التوأمين
( مسألة ) ( ولا يعرض للزوج حتى تطالبه امرأته فان اراد اللعان
من غير طلبها فان كان بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك والا فلا ) يعني لا
يتعرض له باقامة الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى تطالبه زوجته بذلك فان
ذلك حق لها فلا يقام من غير طلبها كسائر حقوقها وليس لوليها المطالبة عنها
ان كانت مجنونة أو محجورا عليها ولا لولي صغيرة وسيد امة المطالبة بالتعزير
من اجلمها لان هذا حق ثبت للتشفي فلا يقوم الغير فيه مقام المستحق كالقصاص
، فان اراد الزوج اللعان من غير مطالبة نظرنا فان لم يكن هناك ولد يريد
نفيه لم يكن له ان يلاعن ، وكذلك كل موضع سقط فيه الحد مثل ان اقام البينة
بزناها أو ابراته من قذفها أو حد لها ثم اراد لعانها ولا نسب هناك ينفى
فانه لا يشرع اللعان وهذا قول اكثر اهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا الا بعض
اصحاب الشافعي قالوا له الملاعنة لازالة الفراش والصحيح عندهم مثل قول
الجماعة لان ازالة الفراش ممكنة بالطلاق والتحريم المؤبد ليس بمقصود شرع
اللعان من اجله وانما حصل ضمنا .
فاما ان كان هناك ولد يريد نفيه فقال القاضي له ان يلاعن وهو مذهب الشافعي لان هلال ابن امية لما قذف امراته واتى النبي صلى الله عليه وسلم فإخبره ارسل النبي صلى الله عليه وسلم إليها فلاعن بينهما ولم تكن طالبته ولانه محتاج إلى نفيه فيشرع له طريق إليه كما لو طالبته ولان نفي النسب الباطل حق له فلايسقط برضاها به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد ويحتمل ان لا يشرع اللعان ههنا كما لو قذفها فصدقته وهو قول اصحاب الراي لانه احد موجبي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد