الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٠ - بيان عدة الايسة وأحكامها
من الكحل بالاثمد لانه الذي يحصل به الزينة ، فاما الكحل بالتوتيا والغزروت ونحوهما فلا بأس به لانه لا زينة فيه بل يفتح العين ويزيدها مرها ولا تمنع من جعل الصبر على وجهها من بدنها لانه انما منع منه في الوجه لانه يصفره فيشبه الخضاب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " انه يشب الوجه " ولا تمنع من التنظيف بتقليم الاظفار ونتف الابط وحلق الشعر المندوب إلى حلقه ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به لحديث ام سلمة ولانه يراد للتنظيف لا للطيب ( القسم الثاني ) زينة الثياب فتحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر وسائر الاحمر وسائر الملون للتحسين كالازرق الصافي والاخضر الصافي والاصفر فلا يجوز لبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تلبس ثوبا مصبوغا " وقوله لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق فاما ما لا يقصد بصيغة حسنة كالكحلي والاسود والاخضر المشبع فلا يمنع منه لانه ليس بزينة ، وما صبغ غزله ثم نسج ففيه احتمالان ( أحدهما ) يحرم لبسه لانه أحسن وأرفع ولانه مصبوغ للحسن فاشبه ما صبغ بعد نسجه ( والثاني ) لا يحرم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ام سلمة " الاثوب عصب قال القاضي هو ما صبغ غزله قبل نسجه ولانه لم يصبغ وهو ثوب فاشبه ما كان حسنا من الثياب غير مصبوغ والاول أصح ، واما العصب فالصحيح انه نبت تصبغ به الثياب قال صاحب الروض : الورس والعصب بنتان باليمن لا ينبتان إلا به فارخص النبي صلى الله عليه وسلم للحادة في لبس ما صبغ بالعصب لانه في معنى ما صبغ لغير التحسين اما ما صبغ غزله للتحسين كالاحمر والاصفر فلا معنى لتجويز لبسه مع حصول الزينة بصبغه كحصولها بما صبغ بعد نسجه