الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٥ - جريان القصاص بين الولاة والعمال وبين رعيتهم
وجرح نفسه فمات منهما ، فاما ان كان زمن الردة لا تسري في مثله
الجناية ففيه الدية والقصاص وقال الشافعي في أحد قوليه لا قصاص فيه لانه
انتهى إلى حال لو مات لم يجب القصاص ولنا انهما متكافئان في حال الجناية
والسراية والموت فاشبه ما لو لم يرتد ، وان كان الجرح خطأ وجبت الكفارة بكل
حال لانه فوت نفسا معصومة
( فصل ) وان جرحه وهو مسلم فارتد ثم جرحه جرحا آخر ثم اسلم ومات منهما فلا
قصاص فيه لانه مات من جرحين مضمون وغير مضمون ويجب فيه نصف الدية لذلك ،
وسواء تساوى الجرحان أو زاد أحدهما مثل ان قطع يديه وهو مسلم فارتد فقطع
رجله أو كان بالعكس لان الجرح في الحالين كجرح رجلين ، وهل يجب القصاص في
الطرف الذي قطعه في حال اسلامه ؟ يحتمل وجهين بناء على من قطع طرفهوهو مسلم
فارتد ومات في ردته ، ولو قطع طرفه في ردته اولا فاسلم ثم قطع طرفه الآخر
ومات منهما فالحكم فيها كالتي قبلها
( فصل ) وان قطع مسلم يد نصراني فتمجس
وقلنا لا يقر فهو كما لو جنى على مسلم فارتد وان قلنا يقر عليه وجبت دية
مجوسي وان قطع يد مجوسي فتنصر ثم مات وقلنا يقر وجبت دية نصراني ، ويجئ على
قول أبي بكر والقاضي ان تجب دية نصراني في الاولى ودية مجوسي في الثانية
كقولهم فيمن جنى على عبد ذمي فاسلم وعتق ثم مات من الجناية ضمة بقيمة عبد
ذمي اعتبارا بحال الجناية وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى