الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٥٨ - حكم ما لو جنى على بهيمة فألقت جنينها
الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل
فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه ، ولانه نوع قتل لا يوجب
القصاص فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ ، ويخالف العمد المحض فانه يغلظ من
كل وجه لقصده الفعل وارادته القتل ، وعمد الخطأ يغلظ من وجه وهو الاسنان
وهو قصده الفعل ويخف من وجه وهو كونه لم يرد القتل فاقتضى تغليظها من وجه
وهو الاسنان وتخفيفها من وجهوهو حمل العاقلة لها وتأجيلها ولا نعلم خلافا
بين أهل العلم في أنها تجب مؤجلة روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس ، وبه قال
الشعبي والنخعي وقتادة وعبيد الله بن عمر ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور
وابن المنذر ، وقد حكي عن قوم من الخوارج انهم قالوا الدية حالة لانها بدل
متلف ولم ينقل الينا ذلك عمن يعد خلافه خلافا والدية تخالف سائر المتلفات
لانها تجب على غير الجاني على سبيل المواساة له فاقتضت الحكمة تخفيفها
عليهم وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما انهما قضيا بالدية على العاقلة
في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في عصرهما فكان اجماعا
( مسألة ) ( وما يحمله
كل واحد من العاقلة غير مقدر لكن يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل
انسان ما يسهل ولا يشق وجملة ذلك انه لا خلاف بين أهل العلم في ان العاقلة
لا تكلف من العقل ما يجحف بها ويشق عليها