الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩ - فروع في القذف
لا يتصور منهما لعان ولا يعلم من الزوج قذف ولا من المرأة مطالبة وان كانا معلومي الاشارة والكتابة فقد قال أحمد إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن لانه لا تعلم مطالبتها وحكاه ابن المنذر عنه وعن أبي عبيد وإسحاق وأصحاب الرأي فكذلك ينبغي ان يكون في الاخرس وذلك لان اللعان لفظ يفتقر إلى الشهادة فلم يصح من الاخرس كالشهادة الحقيقة ولان الحد يدرأ بالشبهات والاشارة ليست صريحة كالنطق ولا يخلو من احتمال وتردد فلا يجب الحد بها كما لا يجب على أجنبي بشهادتهوقال القاضي وأبو الخطاب هو كالناطق في قذفه ولعانه وهو مذهب الشافعي لانه يصح طلاقه فصح قذفه ولعانه كالناطق وى
فارق الشهادة فانه يمكن حصولها من غيره فلم تدع الحاجة إليه فيها
وفي اللعان لا يحصل إلا منه فدعت الحاجة إلى قبوله منه كالطلاق ، قال شيخنا
والاول أحسن لان موجب القذف وجوب الحد وهو يدرأ بالشهادة ، ومقصود اللعان
الاصلي نفي النسب وهو يثبت بالامكان مع ظهور انتفائه فلا ينبغي أن يشرع ما
ينفيه ولا ما يوجب الحد مع الشبهة العظيمة ولذلك لم تقبل شهادته قولهم إن
الشهادة تحصل من غيره قلنا قد لا تحصل إلا منه لاختصاصه برؤية المشهود عليه
أو سماعه إياه
( فصل ) فان قذف الاخرس ولاعن ثم تكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل انكاره
للقذف لانه قد تعلق به حق لغيره بحكم الظاهر ولا يقبل انكاره له ويقبل
انكاره للعان فيما عليه فيطالب بالحد ويلحقه