الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٠ - الضرب الثاني من قتل الخطأ وحكمه
واسطة يمكن احالة الحكم عليها أشبه ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة ( والثاني ) لا قود عليه لانه لم يهلك بها أشبه ما لو قتله آدمي آخر ، فأما ان ألقاه في ماء يسير فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فلا قود عليه لان الذي فعله لا يقتل غالبا وعليه ضمانه لانه هلك بفعله ( مسألة ) ( وان أكره انسانا على القتل فقتل فالقصاص عليهما ) وقال أبو حنيفة يجب القصاص على الآمر دون المأمور لان المأمور صار بالاكراه بمنزلة الآلة والقصاص انما يجب على مستعمل الآلة لا على الآلة ، وقال أبو يوسف لا يجب على واحد منهما لان الآمر غير مباشر انما هو متسبب والقصاص لا يجب على المتسبب مع المباشر دليله الدافع مع الحافروالمأمور مسلوب الاختيار ، وقال زفر يجب على المأمور ولا يجب على الآمر لان المأمور مباشر فيجب عليه وحده كالدافع مع الحافر ولنا على أبي حنيفة أن المأمور قاتل فوجب عليه القصاص كما لو لم يأمر ، والدليل على أنه قاتل أنه ضرب بالسيف ولان القتل جرح أو فعل يتعقبه الزهوق وهذا كذلك ولانه يأثم اثم القاتل قولهم انه بمنزلة الآلة لا يصح فانه يأثم والآلة لا تأثم قولهم انه مسلوب الاختيار لا يصح فانه قصد استبقاء نفسه بقتل هذا ، وهذا يدل على قصده واختيار نفسه ولا خلاف في أنه يأثم ولو سلم الاختيار لم يأثم كالمجنون ، والدليل على أن الآمر قاتل أنه تسبب إلى قتله بما