الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٧ - ارتجاع الرجعية في عدتها ثم وطؤها وطلاقها
في القديم تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا وتحل للازواج لانه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالعنة وتعذر النفقة بالاعسار فلان يجوز ههنا لتعذر الجميع اولى .
واحتجوا بحديث عمر الذي ذكرناه في المفقود مع موافقة الصحابة وتركهم
انكاره ونقل أحمد بن اصرم عن احمد إذا مضى عليه تسعون سنة قسم ماله ، وهذا
يقضي ان زوجته تعتد عده الوفاة ثم تتزوج ، قال أصحابنا انما اعتبر تسعين
سنة منيوم ولادته لان الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها فإذا اقترن به انقطاع
خبره وجب الحكم بموته كما لو كان فقده لغيبة ظاهرها الهلاك ، والمذهب الاول
لان هذه غيبة ظاهرها السلامة فلم يحكم بموته كما قبل أربع سنين أو كما قبل
التسعين ولان هذا التقدير بغير توقيف فلا ينبغي ان يصار إليه إلا بالتوقيف
ولان تقدير هذا بتسعين سنة من يوم ولادته يقضي إلى اختلاف العدة في حق
المرأة ولا نظير لهذا وخبر عمر ورد فيمن غيبته ظاهرها الهلاك فلا يقاس عليه
غيره
( فصل ) فان كانت غيبة غير منقطعة يعرف خبره ويأتي كتابه فهذا ليس لامرأته
ان تتزوج في قول أهل العلم أجمعين إلا ان تتعذر الانفاق عليها من ماله
فلها ان تطلب فسخ النكاح فيفسخ نكاحه .
وأجمعوا ان امرأة الاسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته هذا قول النخعي والزهري ويحيى الانصاري ومكحول والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وإسحاق وأصحاب الرأي ، وان أبق العبد فزوجته على الزوجية حتى تعلم موته أو ردته وبه قال الاوزاعي والثوري والشافعي وإسحاق وقال الحسن اباقه طلاقه