الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٤ - سقوط القصاص بعفو أحد الورثة
وجملة ذلك إنه أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها فإن كان على موضعها شعر أزاله ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فيعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط ويضعها على رأس الشاج ويعلم طرفيه بسواد أو غيره ويأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها فيأخذها مثل الشجة طوعلا وعرضا ولا يراعي العمق لان حدة العظم ولو روعي لتعذر الاستيفاء ، لان الناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته وهذا كما يستوفي الطرف بمثله وإن إختلفا في الصغر والكبر والرقة والغلظة فإن كان رأس الشاج والمشجوج سواء إستوفي قدر الشجة وإن كان رأس الشاج أصغر لكنه يتسع للشجة إستوفيت وإن إستوعبت رأس الشاج كله لانه إستوفاها بالمساحة ولا يمنع الاستيفاء زيادتها على مثل موضعها من رأس الجاني لان الجميع رأس وإن كان قدر الشجة يزيد على رأس الجاني فإنه يستوفي الشجة في جميع رأس الشاج ولا يجوز أن تنزل إلى جبهته لانه يقتص في عضو آخر غير العضو المجني عليه ولا ينزل إلى قفاه لما ذكرنا ولا يستوفي بقية الشجة في موضع آخر من رأسه لانه يكون مستوفيا موضحتين واضعا للحديدة في غير الموضع الذي وضعها فيه الجاني وإختلف أصحابنا فيماذا يصنع ؟ فذكر القاضي إن ظاهر كلام أبى بكر أنه لا أرش له فيما بقي كيلا يجمع بين قصاص ودية في جرح واحد ، وهذا مذهب أبي حنيفة فعلى هذا يتخير بين الاستيفاء في جميع رأس الشاج ولا أرش له وبين العفو إلى دية موضحة ، وقال إبن حامد وبعض أصحابنا