الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٢ - لا يستوفي القصاص فيما دون النفس بالسيف
النزاع بطريق التنبيه فانه إذا لم يتداخل حق الواحد فحق الاثنين أولى ويبطل بهذا فانه ما فانه من المعنى
( فصل ) فاما ان قطع يد رجل ثم قتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات
فهو قاتل لهما فإذا تشاحنا في المستوفي لقتل قتل بالذي قتله لان وجوب
القتل عليه به اسبق فان القتل بالذي قطعهانما وجب عند السراية وهي متأخرة
عن قتل الآخر وأما القطع فان قلنا انه يستوفي منه مثل ما فعل فانه يقطع له
أولا ثم يقتل للذي قتله ويجب للاول نصف الدية وان قلنا لا يستوفي القطع
وجبت له الدية كاملة ولم يقطع طرفه ويحتمل أن يجب له القطع على كل حال لان
القطع انما يدخل في القتل عند استيفاء القتل فإذا تعذر استيفاء القتل وجب
استيفاء الطرف لوجود مقتضيه وعدم المانع من استيفائه كما لو لم يسرف
( فصل )
وان قطع أصبعا من يمين لرجل ويمينا لاخر وكان قطع الاصبع أسبق قطعت أصبعه
قصاصا وخير الآخر بين العفو إلى الدية وبين القصاص وأخذ دية الاصبع ، ذكره
القاضي وهو اختيار ابن حامد ومذهب الشافعي لانه وجد بعض حقه فكان له
استيفاء الموجود وأخذ بدل المفقود كمن أتلف مثليا لرجل فوجد بعض المثل وقال
أبو بكر يتخير بين القصاص ولا شئ له معه وبين الدية هذا قياس قوله وهو
مذهب أبي حنيفة لانه لا يجمع في عضو واحد بين قصاص ودية كالنفس ، وإن كان
قطع اليد سابقا على قطع الاصبع قطعت يمينه قصاصا ولصاحب الاصبع ارشها
ويفارق هذا ما إذا قتل رجلا ثم قطع يد آخر حيث قدمنا استيفاء القطع مع
تأخره لان قطع اليد لا يمنع التكافؤ في النفس