الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٥٠ - حكم ما لو جنى على بهيمة فألقت جنينها
له فيعقلون عنه عدم عاقلته كعصباته ومواليه ( والثانية ) لا يجب ذلك لان بيت المال فيه حق النساء والصبيان والمجانين والفقراء ومن لا عقل عليه فلا يجب صرفه فيما لا يجب عليهم ولان العقل على العصبات وليس بيت المال عصبة ولا هو لعصبة هذا فأما قتيل الانصار فغير لازم لان ذلك قتيل اليهود وبيت المال لا يعقل عن الكفار بحال وانما النبي صلى الله عليه وسلم تفضل بذلك عليهم وقولهم انهم يرثونه قلنا ليس صرفه إلى بيت المال ميراثا بل هو فبئ ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة إلى بيت المال ولا يرثه المسلمون ثم ان العقل لا يجب على الوارث إذا لم يكن عصبة ويجب على العصبة وان لم يكن وارثا فعلى الرواية الاولى إذا لم يكن له عاقلته اديت الدية كلها عنه من بيت المال وان كان له عاقلة لا تحمل الجميع أخذ الباقي من بيت المال وهل يؤدى من بيت المال دفعه واحدة أو في ثلاث سنين ؟ على وجهين ( احدهما ) في ثلاث سنين كما يؤخذ من العاقلة ( والثاني ) يؤدي دفعة واحدة وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم أدى دية الانصاري دفعة واحدة وكذلك عمر ولان الدية بدل متلف لا تؤديه العاقلة فيجب كله في الحال كسائر ابدال المتلفات وانما أجل على العاقلة تخفيفا عنهم ولا حاجة إلى ذلك في بيت المال ولهذا يؤدي الجميع .
فصل
) فان لم يكن الاخذ من بيت المال فليس على القاتل شئ وهذا احد قولي الشافعي ولان الدية لزمت العاقلة ابتداء بدليل انها لا يطالب بها غيرهم ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم ولا تجب على غي