الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨ - اشتراط ذكر الولد في اللعان عند إرادة نفيه
( ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين ) والعذاب الذي يدرؤه عنها لعلها هو الحد المذكور في قوله تعالى ( وليشهد عذابها طائفة من المؤمنين ) ولانه بلعانه حقق زناها فوجب عليها الحد كما لو شهد عليها أربعة ولنا أنه لم يتحقق زناها فلا يجب عليها الحد كما لو لم يلاعن ودليل ذلك أن تحقيق وزناها لا يخلو أما أن يكون بلعان الزوج أو بنكولها لا يجوز ان يكون بلعان الزوج وحده لانه لو يثبت زناها به لما سمع لعلنها ولا وجب الحد على قاذفها ولانه اما يمين واما شهادة وكلاهم لا يثبت له الحق على غيره ولا يجوز ان يثبت بنكولها لان الحد لا يثبت بالنكول فانه يدرأ بالشبهات فلا يثبت بها ، وذلك لان النكول يحتمل ان يكون لشدة خفرها أو لثقلها على لسانها أو غير ذلك فلا يجوز اثبات الحد الذي اعتبر في بينته من العدد ضعف ما اعتبر في سائر الحدود واعتبر في حقهم ان يصفوا صورة الفعل وان يصرحوا بلفظه وغير ذلك مبالغة في نفي الشبهات عنه وتوسلا إلى اسقاطه ، ولا يجوز ان يقضي فيه بالنكول الذي هو في نفسه شبهة لا يقضي به في شئ من الحدود ولا العقوبات ولا ما عدا الاموال مع ان الشافعي لا يرى القضاء بالنكول في شئ فكيف يقضي به في أعظم الامور أبعدها ثبوتا وأسرعها سقوطا ؟ ولانها لو أقرت بلسانها ثم رجعت لم يجب عليها الحد فلان لا يجب بمجرد امتناعها من اليمين على برأتها اولى ، ولا يجوز أن يقضي فيه بهما لان ما لا يقضى فيه باليمين المفردة لا يقضى فيه باليمين