الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٣ - لا يستوفي القصاص فيما دون النفس بالسيف
بدليل اننا نأخذ كامل الاطراف بناقصها فان ديتهما واحدة وبعض
الاصبع يمنع التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ الكاملة بالناقصة واختلاف
ديتهما ، وإن عفا صاحب اليد قطعت الاصبع لصاحبها إن اختار قطعها
( مسألة ) (
وإن قطع أيدي جماعة فحكمهم حكم القتل على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف )
إلا أن أصحاب الرأي قالوا إذا قطع يميني رجلين يقاد لهما جميعا ويغرم لهما
دية اليد في ماله نصفين وهذا لا يصح لانه يفضي إلى ايجاب القود في بعض
العضو والدية في بعضه والجمع بين البدل والمبدل في محل واحد ولم يرد الشرع
به ولا نظير له يقاس عليه باب العفو عن القصاص أجمع أهل العلم على اجازة
العفو عن القصاص وانه أفضل والاصل في ذلك الكتاب والسنة والاجماع أما
الكتاب فقوله تعالى في سياق قوله ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ( فمن عفي
له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ) وقال تعالى ( وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس ) الآية إلى قوله( فمن تصدق به فهو كفارة له )
قيل في تفسيره فهو كفارة للجاني بعفو صاحب الحق عنه وقيل فهو كفارة للعافي
بصدقته .
وأما السنة فان أنس بن مالك قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه من شئ فيه قصاص إلا