الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٨ - حكم قطع اليد وما فيها من المسائل
وجملة ذلك انه إذا جنى على إنسان فيما دون النفس جناية توجب القصاص كالاصبع فعفا عن القصاص ثم سرت الجناية إلى نفسه فمات لم يجب القصاص وبه قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك انالقصاص يجب لان الجناية صارت نفسا ولم يعف عنها ولنا أنه يتعذر استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا بعض الاولياء ولان الجناية إذا لم يكن فيها قصاص مع امكانه لم يجب في سرايتها كما لو قطع يد مرتد فاسلم ثم مات منها ثم ينظر فان كان عفا على مال فله الدية كاملة وان عفا على غير مال وجبت الدية إلا ارش الجرح الذي عفا عنه وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة لان الجناية صارت نفسا وحقه في النفس لا فيما عفا عنه وأنما سقط القصاص للشبهة ، وان قال عفوت عن الجناية لم يجب شئ لان الجناية لا تختص القطع وقال القاضي فيما إذا عفا عن القطع ظاهر كلام أحمد ال لا يجب شئ وبه قال أبو يوسف ومحمد لانه قطع غير مضمون فكذلك سرايته ولنا أنها سراية جناية أوجبت الضمان فكانت مضمونة كما لو لم يعف وإنما سقطت دينها بعفوه عنها فيختص السقوط بما عفا عنه دون غيره والعفو عنه عشر الدية لان الجناية أوجبته فإذا عفا سقط ما وجب دون ما لم يجب فإذا صارت نفسا وجب بالسراية ما لم يعف عنه ولم يسقط إرش الجرح إذا لم يعف وإنما تكملت الدية بالسراية