الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٤ - اشتراط كون الرضعات المحرمات متفرقات
قال أحمد لا بأس ان يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس بينهما
رضاع ولا نسب وانما الرضاع بين الجارية وأخيه
( مسألة ) ( وان ارضعت بلبن
ولدها من الزنا طفلا صار ولدا لها وحرم على الزاني تحريم المصاهرة ولم تثبت
حرمة الرضاع في حقه في قول الخرقي وقال أبو بكر تثبت ) قال أبو الخطاب
وكذلك الولد المنفي باللعان الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ان من شرط
ثبوت الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه ان يكون لبن حمل
ينسب إلى الواطئ كالوطئ في نكاح أو وطئ يملك يمين أو شبهة ، فاما لبن
الزاني والولد المنفي باللعان فلا ينشر الحرمة بينهما في مفهوم كلام الخرقي
وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي ، وقال أبو بكر عبد العزيز ينشر الحرمة
بينهما لانه معنى ينشر الحرمة فاستوى فيه مباحه ومحظوره كالوطئ ، يحققه ان
الوطئ حصل منه لبن وولد ثم ان الولد ينشر الحرمة بينه وبين الواطئ كذلك
اللبن ، ولانه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة فينشرها إلى الواطئ كصورة
الاجماع ، ووجه القول الاول ان التحريم بينهما فرع لحرمة الابوة فلما لم
تثبت حرمة الابوة لم يثبت ما هو فرع لها ، ويفارق تحريم ابنته من الزنا
لانها من نطفته حقيقة بخلاف مسئلته ، ويفارق تحريم المصاهرة فان التحريم ثم
لا يقف على ثبوا النسب ولهذا تحرم ام زوجته وابنتها من غير نسب وتحريم
الرضاع مبني على النسب ولهذا قال عليه الصلاة السلام " يحرم من الرضاع ما
يحرم من النسب "