الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٨ - قطع الواحد أصبعا من يمين رجل ويمينا لاخر
الاربعة وأخذ دية لنفسه ، وإن أحب قطع يديه وأخذ ديتين لنفسه
ورجليه ، وإن أحب قطع طرفا واحدا وأخذ دية الباقي وكذلك سائر فروعها لان
حكم القطع استقر قبل القتل بالاندمال فلم يتغير حكمه بالقتل الحادث بعده
كما لو قتله أجنبي ولا نعلم خلافا في هذا
( فصل ) فان اختلف الجاني والولي في اندمال الجرح قبل القتل وكانت المدة
بينهما يسيرة لا يحتمل اندماله في مثلها فالقول قول الجاني بغير يمين ، وان
اختلفا في مضي المدة فالقول قول الجاني مع يمينه لان الاصل عدم مضيها ،
وان كانت المدة مما يحتمل البرء فيها فالقول قول الولي مع يمينه لانه قد
وجد سبب وجوب دية اليدين بقطعهما والجاني يدعي سقوط ديتهما بالقتل والاصل
عدم ذلك ، فان كانت للجاني بينة ببقاء المجني عليه ضمنا حتى قتله حكم له
ببينته ، وان كانت للولي ببرئه حكم له أيضا فان تعارضتا قدمت بينة الولي
لانها مثبتة للبرء ويحتمل أن يكون القول قول الجاني إذا لم يكن لهما بينة
لان الاصل بقاء الجراحة وعدم اندمالها ، وان قطع أطرافه فمات واختلفا هل
برأ قبل الموت أو مات بسراية الجرح أو قال الولي انه مات بسبب آخر كأن لدغ
أو ذبح نفسه أو ذبحه غيره فالحكم فيما إذا مات بغير سبب كالحكم فيما إذا
قتله سواء ، وأما إذا مات بقتل أو سبب آخر ففيه وجهان ( أحدهما ) تقديم قول
الجاني لان الظاهر ابقاء الجناية والاصل عدم سبب آخر فيكون الظاهر معه (
والثاني ) القول قول ولي الجناية لان الاصل بقاء الديتين اللتين وجد سببهما
حتى يوجد ما يزيلهم