الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٦ - سراية الجناية مضمونة بلاخلاف
وعلى قول إبن حامد ، وإن أخرجها عمدا عالما أنها يساره وأنها لا تجزئ فلا ضمان على قاطعها ولا قود لانه بذلها بإخراجه لها لا على سبيل العوض وقد يقوم الفعل في ذلك مقام النطق بدليل أنه لا فرق بين قوله خذ هذا فكله وبين إستدعاء ذلك منه فيعطيه إياه ويفارق هذا ما إذا قطع يد إنسان وهو ساكت لانه لم يوجد منه البذل وينظر في المقتص فإن فعل ذلك عالما بالحال عزر لانه ممنوع منه لحق الله تعالى وهل يسقط القصاص في اليمنى ؟ على وجهين ( أحدهما ) يسقط لان قاطع اليسار تعدى بقطعها فلم يملك قطع اليد الاخرى كما لو قطع يد السارق اليسرى مكان يمينه فإنه لا يملك قطع يمينه( والوجه الثاني ) لا يسقط وهو مذهب الشافعي وفرقوا بين القصاص وقطع السارق من وجوه ثلاثة ( أحدها ) أن الحد مبني على الاسقاط بخلاف القصاص ( الثاني ) أن اليسار لا تقطع في السرقة وإن عدمت يمينه لانه يفوت منفعة الجنس بخلاف القصاص ( الثالث ) أن اليد لو سقطت بأكلة أو قصاص سقط القطع في السرقة فجاز أن يسقط بقطع اليسار بخلاف القصاص فإنه لا يسقط وينتقل إلى البدل ولكن لا تقطع يمينه حتى تندمل يساره لئلا يؤدي إلى ذهاب نفسه فإن قيل أليس لو قطع يمين رجل ويسار آخر لم يؤخر أحدهما إلى إندمال الآخر ؟ قلنا الفرق بينهما أن القطعين مستحقان قصاصا فلهذا جمعنا بينهما وفي مسئلتنا أحدهما غير مستحق فلا نجمع بينهما فإذا إندملت اليسار قطعنا اليمين فإن سرى قطع اليسار إلى نفسه كانت هدرا ويجب في تركته دية اليمنى لتعذر الاستيفاء فيها بموته