الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٩ - كون الامة كالحرة في الاحداد والاعتداد في المنزل
لانه لم يستبرئها ، وان وطئها وهي حامل حملا كان موجودا حين البيع من غير البائع فمتى وضعت حملها انقضى استبراؤها قال احمد ولا يلحق بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه لانه قد شرك فيه لان الماء يزيدفي الولد وقد روى أبو داود باسناده عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بامرأة مجح على فسطاط فقال " لعله يريد ان يلم بها ؟ - قالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لقد هممت ان العنه لعنا يدخل معه قبره ، كيف يورثه وهو لا يحل له أو كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ " ومعناه انه ان استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لانه ليس بولده وان اتخذه مملوكا له لم يحل له لانه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد وعن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وطئ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهم رواه النسائي .
( مسألة ) ( وان وجد الاستبراء في يد البائع قبل القبض اجزأ ويحتمل
ان لا يجزئ ) لا يكون الاستبراء إلا بعد ملك المشترى لجميع الامة فلو ملك
بعضها ثم ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملك باقيها فان ملكها
ببيع فيه الخيار انبنى على نقل الملك في مدته فان قلنا ينتقل فابتداء
الاستبراء من حين البيع وان قلنا لا ينتقل فابتداؤه من حين انقطع الخيار
وان كان البيع معيبا فابتداؤه من حين البيع لان العيب لا يمنع نقل الملك
بغير خلاف ، فان ابتدأ الاستبراء بعد البيع وقبل القبض اجزأ في اظهر
الوجهين لان الملك ينتقل به والثاني لا يجزئ لان القصد معرفة براءتها من
مال البائع ولا يحصل ذلك مع كونها في يده .
( مسألة ) ( وان باع امته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره بعد القبض وجب
استبراؤها وان كان قبله فعلى روايتين ) اما إذا عادت إليه بعد القبض
وافتراقهما لزمه استبراؤها لانه تجديد ملك سواء كان المشتري لها