الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٠ - حكم القتل بغير السيف وبما لا يحل لعينه
منهم لان حقه منه له فينفذ تصرفه فيه فإذا سقط سقط جميعه لانه
مما لا يتبعض كالطلاق والعتقاق ولان القصاص حق مشترك بينهم لا يتبعض مبناه
على الدور والاسقاط فإذا اسقط بعضهم سرى إلى الباقي كالعتق ، والمرأة أحد
المستحقين فسقط باسقاطها كالرجل ، ومتى عفا احدهم فللباقين حقهم من الدية
سواء عفا مطلقا أو إلى الدية وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم لهم
مخالفا ممن قال بسقوط القصاص وذلكلان حقه من القصاص سقط بغير رضاه فيثبت له
البدل كما لو ورث القاتل بعض دمه أو مات ولما ذكرنا من خبر عمر رضي الله
عنه
( مسألة ) ( وان قتله الباقون عالمين بالعفو وسقوط القصاص به فعليهم
القود والا فلا قود وعليهم ديته ) وجملة ذلك انه إذا قتله الشريك الذي لم
يعف عالما بعفو شريكه وسقوط القصاص به فعليه القصاص سواء حكم به الحاكم أو
لم يحكم وبهذا قال أبو حنيفة وأبو ثور وهو الظاهر من مذهب الشافعي وقيل له
قول آخر لا يجب القصاص لان فيه شبهة لوقوع الخلاف فيه .
ولنا انه قتل معصوما مكافئا له عمدا يعلم ان لا حق له فيه فوجب عليه القصاص كما لو حكم بالعفو حاكم والاختلاف لا يسقط القصاص فانه لو قتل مسلما بكافر قتلناه به مع الاختلاف في قتله ، فأما ان قتله قبل العلم بالعفو فلا قصاص عليه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في احد قوليه عليه القصاص