الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٨ - أحكام وجوب الدية في الانف المقطوع من المارن
ولنا قوله تعالى ( وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة
إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) والذمي له ميثاق وهذا منطوق يقدم على دليل
الخطاب ولانه آدمي مقتول ظلما فوجبت الكفارة بقتله كالمسلم
( مسألة ) (
وتجب الكفارة بقتل العبد ) وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا تجب
لانه مضمون بالقيمة اشبه البهيمة ولنا عموم قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ
فتحرير رقبة مؤمنة ) ولانه يجب القصاص بقتله فتجب الكفارة به كالحر ولانه
مؤمن فاشبه الحر ويفارق البهائم بذلك
( مسألة ) ( وسواء كان القاتل كبيرا
عاقلا أو صبيا أو مجنونا حرا أو عبدا ) إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا وجبت
الكفارة في أموالهما وكذلك الكافر تجب عليه الكفارة وبهذا قال الشافعي
وقال أبو حنيفة لا كفارة على واحد منهم لانها عبادة محضة تجب بالشرع فلا
تجب على الصبي والمجنون والكافر كالصوم والصلاة وقياسا على كفارة اليمين
ولنا انه حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية ويفارق الصوم والصلاة
فانهما عبادتان بدنيتان وهذه مالية اشبهت نفقة الاقارب وأما كفارة اليمين
فلا تجب على الصبي والمجنون لانها تتعلق بالقول ولا قول لهما وهذه تتعلق
بالفعل وفعلهما متحقق قد أوجب الضمان عليهما ويتعلق بالفعل مالا يتعلق
بالقول بدليل ان العتق يتعلق باحبالهما دون اعتاقهما بقولهما وأما الكافر
فتجب عليه وتكون عقوبة له كالحدود والحر والعبد سواء لدخولهما في عموم
الآية
( مسألة ) ( ويكفر العبد بالصيام لانه ) لا مال له وقد ذكرنا كفارة
العبد فيما مضى
( فصل ) ومن قتل في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى
إلى صف الكفار فاصاب فيهم مسلمافقتله فعليه كفارة لقوله تعالى ( وان كان من
قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة