الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥ - حكم مالو اكرهت زوجته على الزنا في طهر
وحكي عن البتي انه لا يتعلق باللعان فرقة لما روي ان العجلاني لما لاعن امراته طلقها ثلاثا فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو وقعت الفرقة لما نفذ طلاقه وكلا القولين لا يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين رواه عبد الله بن عمر وسهل بن سعد اخرجهما مسلم وقال سهل فكانت سنة لمن كانبعدهما ان يفرق بين المتلاعنين ، وقال عمر المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان ابدا ، واما القول الآخر فلا يصح لان الشرع انما ورد بالتفريق بين المتلاعنين ولا يكونان متلاعنين بلعان احدهما وانما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بعد تمام اللعان منهما فالقول بوقوع الفرقة قبله تحكم يخالف مدلول السنة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولان لفظ اللعان لا يقتضي فرقة فانه اما ايمان على زناها أو شهادة بذلك ولولا ورد الشرع بالتفريق بينهما لم تحصل الفرقة وانما ورد الشرع بها بعد لعانهما فلا يجوز تعليقها على بعضه كما لم يجز تعلقيها على بعض لعان الزوج ولانه فسخ ثبت لايمان مختلفين فلم يثبت يمين احدهما كالفسخ لتحالف المتبايعين عند الاختلاف ويبطل ما ذكروه بالفسخ بالعيب أو العتق وقول الزوج اختاري نفسك أو امرك بيدك أو وهبتك لاهلك أو لنفسك واشباه ذلك كثير إذا ثبت هذا فان قيل ان الفرقة تحصل بلعانهما فلا تحصل الا بعد اكمال اللعان بينهما وان قلنا لا تحصيل الا بتفريق لحاكم لم يجز له ان تفريق بينهما الا بعد كمال لعانها فان فرق قبل ذلك كان